الفرزدق
09-22-2008, 02:38 PM
قصة القصيدة :
عندما توفي زميل فأنت حتما ستقوم بحذف رقمَ جوالِه عليه رحمةُ اللهِ
فكانتْ هذهِ المشاعرُ لحظةَ الحذف...رحمك الله يا صديقي.
تَكَسَّرَتْ فِي يَدِ الأَرْزَاءِ مِرْآتِي
فَمَا عَسَانِي وَذَاتِي أَنْكَرَتْ ذَاتِي؟!
خَلْفِي أُجَرْجِرُ عُمْراً مَا يَزَالُ بِهِ
طَرْفُ النِّهَايَاتِ يَهْفُو لِلبِدَايَاتِ
تَلَمَّسَتْ وَجْهَ دَرْبِي خُطْوَتِي فَإِذَا
دَرْبٌ يَضِيْقُ بِهِ رَحْبُ الـمَسَافَاتِ
تِلْكَ الصَّبَاحَاتُ كَمْ مِنْ مُهْجَتِي انْبَثَقَتْ
تَبِيْتُ أَسْرَى عَلَى جَفْنِ الـمَسَاءَاتِ!
غَرَسْـتُ خُضْـرَ الـمُنَى فِي كُلِّ مُنْعَطَفٍ
فَاجْتَاحَهَا طَائِفٌ مِنْ لَفْحِ آهَاتِي
يَا عُمْـرُ كَمْ مِنْ سِنِيْنٍ رَفْرَفَتْ وَشَدَتْ
زَهْواً تَهَاوَتْ بِلَيْلٍ حَالِكٍ شَاتِ!
لَمْ أَصْحُ إِلاَّ وَأَشْلاءٌ مُضَرَّجَةٌ
دَماً تَقُصُّ فُصُوْلاً مِنْ حِكَايَاتِي
لَمْلَمْتُهَا وَطُيُوْفُ الأَمْسِ مَا فَتِئَتْ
تَصُبُّ نَارَ الأَسَى فِي جَوْفِ أَنَّاتِي
هُنَا وَقَفْتُ... هُنَا دَقَّ الفُؤَادُ... هُنَا
سَبَقْتُ لِلوَعْدِ تَحْدُوْنِي صَبَابَاتِي
هُنَاكَ حَيْثُ حُقُوْلُ القَمْحِ أَشْعَلَهَا
لَحْنُ السَّنَابِلِ... أَشْعَلْتُ انْطِلاقَاتِي
هُنَالِكَ امْتَدَّ حُلْمِي فَاسْتَحَالَ مَدَىً
طَيْشِي بِهِ قَادَ جَيْشاً مِنْ شَقَاوَاتِي
وَكُلَّمَا جَنَّ لَيْلٌ ضَمَّنِي أُفُقٌ
مُطَرَّزٌ مِنْ طُمُوْحِي وَاشْتِهَاءَاتِي
أَنُوْءُ بِالشِّعْرِ أَحْيَاناً وَيَا كَمَدِي
لَوْ نَاءَ بِي بَعْضَ حِيْنٍ وَهْوَ مِرْآتِي
يَا عُمْرُ يَا عُمْرُ تَمْضِي مُسْرِعاً فَمَتَى
تَدْنُو ثَوَانِيْكَ مِنْ رَكْضِ السُّوَيْعَاتِ؟
تَنْدَاحُ بَيْنَ ضُلُوْعِي مَاضِياً عَبِقاً
وَحَاضِراً مُثْخَناً يَخْشَى مِنَ الآتِي
آتٍ وَأَجْهَلُ مَا يُخْفِي وَفِي يَدِهِ
أُلْقِي وَأَرْفَعُ كَالـمَجْنُوْنِ مِرْسَاتِي
يَكَادُ يَشْرَقُ بِي يَأْسِي فَتَمْنَعُهُ
رُوْحُ التَّفَاؤُلِ رَفَّتْ كَالفَرَاشَاتِ
تَحُوْمُ حَوْلِي أُنَاغِيْهَا لَعَلَّ... وَكَمْ
أَسْلُو بِهَا رَغْمَ دَفَّاقِ الـجِرَاحَاتِ!
يَا عُمْرُ غَصَّتْ بِدَمْعِي مُقْلَتِي وَعَلَى
بَابِ الرَّجَاءِ وُفُوْدٌ مِنْ شِكَايَاتِي
مَا بَيْنَ مَدٍّ وَجَزْرٍ عِشْتُ مُرْتَهَناً
مَرَاكِبِي فَوْقَ مَوْجٍ هَادرٍ عَاتِ
وَمَا وَضَـعْتُ عَصَا التِّرْحَالِ كَيْفَ...؟ وَهَلْ
يَؤُوْبُ مَنْ ذَرَّهُ عَصْفُ النِّهَايَاتِ؟
وَالذِّكْرَيَاتُ كَشَاشَاتٍ رَأَيْتُ بِهَا
سَيْفَ النَّوَى حَزَّ أَعْنَاقَ اللِّقَاءَاتِ
وَالنَّاسُ مَيْتٌ كَحَيٍّ ذِكْرُهُ لُغَةٌ
مِنْ نَفْحَةِ الطِّيْبِ أَوْ حَيٌّ كَأَمْوَاتِ
أَوَّاهُ يَا عُمْرُ أَضْنَى مُهْجَتِي سَفَرٌ
وَلَيْسَ لِي مِنْ سَمِيْرٍ غَيْرُ أَبْيَاتِي
مُسَافِرٌ رِحْلَتِي عَبْرَ السِّنِيْنِ بِلا
رَقْمٍ وَبَاطِنُ أَرْضِي مِنْ مَحَطَّاتِي
__________________
عندما توفي زميل فأنت حتما ستقوم بحذف رقمَ جوالِه عليه رحمةُ اللهِ
فكانتْ هذهِ المشاعرُ لحظةَ الحذف...رحمك الله يا صديقي.
تَكَسَّرَتْ فِي يَدِ الأَرْزَاءِ مِرْآتِي
فَمَا عَسَانِي وَذَاتِي أَنْكَرَتْ ذَاتِي؟!
خَلْفِي أُجَرْجِرُ عُمْراً مَا يَزَالُ بِهِ
طَرْفُ النِّهَايَاتِ يَهْفُو لِلبِدَايَاتِ
تَلَمَّسَتْ وَجْهَ دَرْبِي خُطْوَتِي فَإِذَا
دَرْبٌ يَضِيْقُ بِهِ رَحْبُ الـمَسَافَاتِ
تِلْكَ الصَّبَاحَاتُ كَمْ مِنْ مُهْجَتِي انْبَثَقَتْ
تَبِيْتُ أَسْرَى عَلَى جَفْنِ الـمَسَاءَاتِ!
غَرَسْـتُ خُضْـرَ الـمُنَى فِي كُلِّ مُنْعَطَفٍ
فَاجْتَاحَهَا طَائِفٌ مِنْ لَفْحِ آهَاتِي
يَا عُمْـرُ كَمْ مِنْ سِنِيْنٍ رَفْرَفَتْ وَشَدَتْ
زَهْواً تَهَاوَتْ بِلَيْلٍ حَالِكٍ شَاتِ!
لَمْ أَصْحُ إِلاَّ وَأَشْلاءٌ مُضَرَّجَةٌ
دَماً تَقُصُّ فُصُوْلاً مِنْ حِكَايَاتِي
لَمْلَمْتُهَا وَطُيُوْفُ الأَمْسِ مَا فَتِئَتْ
تَصُبُّ نَارَ الأَسَى فِي جَوْفِ أَنَّاتِي
هُنَا وَقَفْتُ... هُنَا دَقَّ الفُؤَادُ... هُنَا
سَبَقْتُ لِلوَعْدِ تَحْدُوْنِي صَبَابَاتِي
هُنَاكَ حَيْثُ حُقُوْلُ القَمْحِ أَشْعَلَهَا
لَحْنُ السَّنَابِلِ... أَشْعَلْتُ انْطِلاقَاتِي
هُنَالِكَ امْتَدَّ حُلْمِي فَاسْتَحَالَ مَدَىً
طَيْشِي بِهِ قَادَ جَيْشاً مِنْ شَقَاوَاتِي
وَكُلَّمَا جَنَّ لَيْلٌ ضَمَّنِي أُفُقٌ
مُطَرَّزٌ مِنْ طُمُوْحِي وَاشْتِهَاءَاتِي
أَنُوْءُ بِالشِّعْرِ أَحْيَاناً وَيَا كَمَدِي
لَوْ نَاءَ بِي بَعْضَ حِيْنٍ وَهْوَ مِرْآتِي
يَا عُمْرُ يَا عُمْرُ تَمْضِي مُسْرِعاً فَمَتَى
تَدْنُو ثَوَانِيْكَ مِنْ رَكْضِ السُّوَيْعَاتِ؟
تَنْدَاحُ بَيْنَ ضُلُوْعِي مَاضِياً عَبِقاً
وَحَاضِراً مُثْخَناً يَخْشَى مِنَ الآتِي
آتٍ وَأَجْهَلُ مَا يُخْفِي وَفِي يَدِهِ
أُلْقِي وَأَرْفَعُ كَالـمَجْنُوْنِ مِرْسَاتِي
يَكَادُ يَشْرَقُ بِي يَأْسِي فَتَمْنَعُهُ
رُوْحُ التَّفَاؤُلِ رَفَّتْ كَالفَرَاشَاتِ
تَحُوْمُ حَوْلِي أُنَاغِيْهَا لَعَلَّ... وَكَمْ
أَسْلُو بِهَا رَغْمَ دَفَّاقِ الـجِرَاحَاتِ!
يَا عُمْرُ غَصَّتْ بِدَمْعِي مُقْلَتِي وَعَلَى
بَابِ الرَّجَاءِ وُفُوْدٌ مِنْ شِكَايَاتِي
مَا بَيْنَ مَدٍّ وَجَزْرٍ عِشْتُ مُرْتَهَناً
مَرَاكِبِي فَوْقَ مَوْجٍ هَادرٍ عَاتِ
وَمَا وَضَـعْتُ عَصَا التِّرْحَالِ كَيْفَ...؟ وَهَلْ
يَؤُوْبُ مَنْ ذَرَّهُ عَصْفُ النِّهَايَاتِ؟
وَالذِّكْرَيَاتُ كَشَاشَاتٍ رَأَيْتُ بِهَا
سَيْفَ النَّوَى حَزَّ أَعْنَاقَ اللِّقَاءَاتِ
وَالنَّاسُ مَيْتٌ كَحَيٍّ ذِكْرُهُ لُغَةٌ
مِنْ نَفْحَةِ الطِّيْبِ أَوْ حَيٌّ كَأَمْوَاتِ
أَوَّاهُ يَا عُمْرُ أَضْنَى مُهْجَتِي سَفَرٌ
وَلَيْسَ لِي مِنْ سَمِيْرٍ غَيْرُ أَبْيَاتِي
مُسَافِرٌ رِحْلَتِي عَبْرَ السِّنِيْنِ بِلا
رَقْمٍ وَبَاطِنُ أَرْضِي مِنْ مَحَطَّاتِي
__________________