المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حلقات واجزاء عن معهد الفيزياء النووية في كورتشاتوف الروسي


الصقر الحميدي
01-10-2009, 07:47 PM
معهد كورتشاتوف - واحد من المراكز العالمية البارزة
في الفيزياء النووية (الجزء الأول)

http://www.rtarabic.com/images/photo/orig/d19/62.jpg
التوفير الإقتصادي وقلة التكلفة وزيادة المردود والفاعلية والأمان والسلامة والشمولية - كل هذه المتطلبات يطرحها المستقبل امام الطاقة النووية . ويعكف علماء معهد كورتشاتوف بهمة ونشاط على صنع موديلات ونماذج جديدة من المفاعلات النووية المستحدثة

لقد تم هنا، في معهد كورتشاتوف، وفي هذا المبنى بالتحديد، تجميع اول مفاعل نووي في الإتحاد السوفيتي، إنه مفاعل " إف – 1 " الذي ما زال يواصل عمله منذ ستين عاما، شأن جميع المفاعلات التي صنعت في معهد كورتشاتوف. كان المفاعل الأول اشبه بكيان من القرميد الغرافيتي الأسود. والحقيقة أنه شيد بالفعل ليكون بناءا قرميديا. فقد رصفت الكتل والألواح من دون روابط معدنية فيما بينها . كما رصفت متعاكسة بحيث تتوافق الثقوب المحفورة فيها عمدا. ثم أدخلت في هذه الثقوب اسطوانات اليورانيوم الواحدة تلو الأخرى... قيل لنا ان بناء المفاعل استنفد جميع كميات اليورانيوم التي كانت في حوزة الإتحاد السوفيتي آنذاك. ثم ان الغرافيت الذي استخدم كوسيلة لتخفيف سرعة النترونات وعاكس يحول دون تطايرها الى الخارج كان من اجود انواع الغرافيت. فهو الأنقى في العالم ، وليس فيه سوى ذرة واحدة من المخاليط بين كل مليون ذرة من الكاربون.

وضع العلماء في معهد كورتشاتوف تصاميم جديدة يمكنها ان تقلص الكثير من مساحات التقنيات الشائعة، إن لم نقل، أن تحل محلها بالكامل. وثمة مشروع لجيل جديد من المفاعلات القنواتية يتميز بمُعامِل كفاية اكبر بكثير، وبأجود استهلاك مثمر للوقود في العالم حتى الآن، وبشبكة محسنة ومعززة للتبريد والتبخير، وبهيكلية خارجية محكمة الإغلاق لزاما. ويعتقد الخبراء ان مستقبل بناء المفاعل أصبح على ارتباط بالتفاعلات النووية التي تستخدم النترونات "السريعة" مباشرة من دون مواد ووسائل تخفيف سرعة تلك النترونات ، وهو ما يجعل المفاعلات اصغر حجما واكثر تكاثفا بعدة مرات. والأهم من ذلك انه سيتيح استخدام اليورانيوم – 238 في الدورة الوقودية، بعد أن مثل حتى الآن مادة مصاحبة ما من حاجة ماسة اليها. واذا اخذنا بعين الإعتبار ان هذه المادة "النافلة" تشكل 99% من مكونات اليورانيوم الطبيعي فإن البشرية، اذا تعلمت استثمارها واستهلاكها، ستنسى مشكلة الطاقة لآلاف السنين.
.................................................. .................................................. ........................

الجزء الثاني

http://www.rtarabic.com/images/photo/orig/d19/68.jpg

تشكل الدراسات النووية الحرارية أحد الإتجاهات الأساسية لعمل معهد كورتشاتوف. ومن هذه الناحية كان المعهد اول مؤسسة للبحث العلمي في روسيا والإتحاد السوفيتي بدأت البحوث النووية الحرارية. .... بين جدران هذا المعهد بالذات تم اختراع وصنع اول جهاز نووي حراري عرف بأسم "توكاماك" اعتمد كأساس كأساس لبناء أول مفاعل نووي حراري تجريبي اليوم.

يتطلب التفاعل النووي الحراري استمرار بقاء البلازما الفائقة الحرارة لنظائر الهيدروجين لفترة زمنية طويلة بهذا القدر او ذاك. وقد أظهرت التجربة ان العلماء السوفيت الذين طرحوا فكرة " توكاماك" اي صنع حجرة بشكل طوق ذي ملفات كهرمغناطيسية كانوا اقرب الناس الى حل هذه المعضلة.

ان أساس "توكاماك " يتمثل في حجرة مفرغة من الهواء بشكل طوق . وتطلق على هذا الشكل الهندسي اسم الطوق وباللاتينية" torus " . ولهذا فان الحجرة تكون" طوقية" الشكل. ويتم فيها احراق البلازما. ويلف الطوق بحلقات من ملفات مغناطيس كهربائي قوي يضغط بمجاله على السيل البلازمي. وتقوم الوحدة الكهربائية في وسط الطوق بطرد البلازما في حركة دائرية. والجهاز الذي نراه الآن هو " توكاماك – 15" – اي التوكاماك من آخر جيل. ونصب فيه اقوى مغناطيس كهربائي فائق التوصيل في العالم. ويقول الخبراء الروس إن الإمكانيات التجريبية التي يوفرها "جهاز توكاماك -15 "لتسخين البلازما، تعتبر بحكم خصائصه المميزة فريدة من نوعها وليس لها مثيل في العالم.

صنع اول جهاز"توكاماك" في العالم في معهد كورتشاتوف في عام 1955. كان لنشر ذلك النبأ وقع الصاعقة على الاسماع في العالم. كيف لا وقد تمكن العلماء في الإتحاد السوفيتي من السيطرة على البلازما الساخنة وحصرها ولو لمهلة قصيرة جدا. ومنذ ذلك الحين بدأت في البلدان المتطورة ازدهار حقيقي لتقنيات التوكاماك . الا ان العلماء مازالوا يدققون الحسابات النظرية ويجرون التجارب على البلازما. ثم جاءت الخطوة التالية لتطوير هذا الإتجاه العلمي في صنع مفاعل نووي حراري مكتمل.

كان الإتحاد السوفيتي قد طرح في حينه فكرة بناء مفاعل نووي حراري دولي تجريبي قائم على تقنيات "توكاماك". اما اليوم فتحتل روسيا بما لديها من خبرة أحد المواقع الرئيسية في مشروع "ايتر" الذي تشارك فيه كل من روسيا والولايات المتحدة وكندا والصين وكازاخستان والهند وكوريا واليابان والإتحاد الأوروبي.

اننا نعتبر من واجبنا المشاركة في مشروع "ايتر" الذي يؤمن الطاقة الكهربائية لأحفادنا. فهذا المشروع العلمي الأساسي يمثل احدث البرامج والمستجدات ويحمل الأمل الى البشرية جمعاء ويمد الأيدي الى اجيال المستقبل.
وهكذا فلدى زيارة مركز كورتشاتوف سوية مع برنامج "نبض المستقبل" ستتمكنون من الاطلاع على افضليات صناعة الطاقة النووية الحرارية قياسا الى النووية وكذلك من الاطلاع على المستجدات في مجال الطب النووي ومبتكرات تكنولوجيا النانو ، كما ستتمكنون من زيارة البيت الذي عاش فيه ايغور كورتشاتوف اعظم عالم ذري سوفيتي.



بمشيئة الله يكون لنا اجزاء اخرى فور توفر المعلومات

المهندس / سعيد المعـلوي
01-11-2009, 04:00 AM
رعاك الله ..يا الكيماوي !! فأنت بصراحة عالم المنتدى ..بارك الله فيك ننتظر المزيد والمزيد في علم الفيزياء النووية ..بصراحة غمرتنا بعلمك ..الفياض ماشاءالله تبارك اللهم لا حسد

الصقر الحميدي
01-11-2009, 02:47 PM
شكرا لمرور الاروع ابا راشد وتعود لنا

سالم معافى حاملا الشهادات العليا

الصقر الحميدي
01-11-2009, 02:53 PM
يتبع :

المعجلات النووية


Nuclear Accelerators

ان الهدف من المعجل هو توجيه الاجسام المشحونة في شكل شعاع باكسابه طاقة حركة باتجاه الهدف من خلال تطبيق مجالات كهربية ومغناطيسية وهناك عدة انواع من هذه المعجلات
http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/particlesmash.gif
يتكون المعجل بصفة عامة من مصدر للجسيمات المشحونة مثل الكترونات منبعثه من فتيلة ساخنة او من ذرات متأينة حيث تنطلق هذه الجسيمات المشحونة تحت تأثير فرق جهد كهربي يتراوح من إلى 10 مليون فولت. يتم تحديد مسار هذه الجسيمات المعجلة لتكون شعاع ينطلق باتجاه الهدف, ويكون داخل المعجل مفرغ من الهواء (تحت ضغط منخفض) لتفادي تشتت الجسيمات المعجلة عند تصادمها مع ذرات الهواء.
تصنف المعجلات إلى ثلاثة اقسام بناء على الطاقة المستخدمة للتعجيل وهي على النحو التالي:
(1) المعجلات المنخفضة الطاقة: حيث تنتج جسيمات معجلة بطاقة تصل تتراوح بين 10 إلى 100 مليون الكترون فولت وفي اغلب الاحيان تستخدم هذه المعجلات لدراسة تشتت الجسيمات المعجلة بتفاعلها مع مادة الهدف
(2) المعجلات ذات الطاقة المتوسطة: حيث تنتج شعاع من الجسيمات المعجلة بطاقة تفوق 100 مليون الكترون فولت لتصل 1000 مليون الكترون فولت. وعند هذه الطاقة يتم دراسة تصادم النيوكليونات مع أنوية العناصر وقد سنتج عن هذه التصادمات توليد جسيمات اخرى مثل الميونز وفي هذا المعجلات يتم دراسة القوى النووية والتحقق تركيب النواة.
(3) المعجلات ذات الطاقة العالية: وهي تنتد شعاع من الجسيمات المعجلة بطاقة تفوق 1000 مليون الكترون فولت. ويكون الغرض من هذه المعجلات هو انتاجح جسيمات جديدة من خلال اصطدام هذه الجسيمات المعجلة بأنوية العناصر ومن ثم دراسة خصائص الجسيمات الناتجة
وقد تم تصميم معجلات نووية تصل طاقة التعجيل فيها إلى 10000000 الكترون فولت.

الاجزاء الرئيسية للمفاعل
(1) مصدر الجسيمات المشحونة Ion source: وهو المصدر الرئيسي للجسيمات المعجلة ويتكون من غاز متأين بواسطة التفريغ الكهربائي ويتم استخلاص الجسيمات ذات الشحنة الموجبة من خلال الكترود سالب ذو جهد 10000 فولت.

http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele1.gif

(2) ناقل الشعاع beam optics: وهو عبارة عن عدد من الموجهات المكونة من اجهزة كهربية ومغناطيسية لتوجيه الجسيمات المعجلة في المسار المحدد لها داخل المعجل وهي بمثل العدسات في الضوء وتعتمد على قوة لورنز Lorentz force

F = q(vxB)

(3) الهدف Target: وهو المادة التي توضع في نهاية المعجل بهدف التجربة تحت الدراسة فمثلاً تجربة nuclear spectroscopy حيث يتم دراسة مستويات الطاقة ومساحة المقطع فإن الهدف في هذه الحالة يكون شريحة سمكها 10ميكرون، اما في حالة دراسة انتاج جسيمات ثانوية من تصادم الانوية المعجلة مع الهدف فإن الهدف يكون سميك يصل سمكه إلى 10 سنتميتر بحيث يمتص طاقة الجسيمات المعجلة. وفي كلا الحالتين يتم تبريد الهدف حتي لاتتغير درجة حرارته مع تصادم الجسيمات المعجلة معه.
(4) الكاشف Detector وهي الجزء الأساسي الذي تعتمد عليه القياسات المراد الحصول عليها من التجربة مثل تحديد نوعية الجسيمات الناتجة من التصادم وطاقتها وزمن بقاءها وتوزيعها الزاوي وهذه الكواشف علم قائم بحد ذاته وسنخصص مقالاً منفصلا للحديث عنها.

أنواع المعجلات
(1) المعجل الكهروستاتيكي Electrostatic accelerator
(2) معجل السكلترون Cyclotron accelerator
(3) المعجل الخطي Linear accelerator
(4) معجل السنكتورن Synchrotrons
(5) المعجل التصادمي Colliding-Beam accelerator


المعجل الكهروستاتيكي Electrostatic accelerator
ابسط انواع المعجلات التي تستخدم لتعجيل الجسيمات المشحونة خلال فرق جهد ثابت من خلال العلاقة E = qV حيث V فرق جهد التعجيل ويصل إلى 10 مليون فولت وq شحنة الجسيمات المعجلة وE طاقة الحركة للجسيمات. وهذا يعني ان الطاقة التي يمكن ان يكتسبها الجسيم المعجل تصل إلى 10 مليون الكترون فولت لكل وحدة شحنة وهذه الطاقة كافية لدراسة التركيب النووي للنواة.
اول معجل تم تصميمه على هذا الاساس كان في 1932 بواسطة العالمان Cockcroft and Walton حيث وصل فرق جهد التعجيل إلى 800 الف فولت واعتمد مبدأ عمله على شحن مكثفات على التوازي ومن ثم تحويلها إلى توصيل على التوالي من خلال الدائرة الموضحة في الشكل

http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele2.gif

وتسمى هذه الطريقة بمضاعفة فرق الجهد voltage multiplication ةاستخدم في اول تجربة نووية في التفاعل التالي

P + 7Li º 4He+4He

وفي الوقت الحالي فإن هذا النوع من المعجلات يعتمج على مولد فانديجراف الذي طوره العالم Van de Graaff في عام 1932

http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele3.jpg

وتعتمد فكرة عمل مولد فانديجراف على مبادئ الكهربية الساكنة حيث نعلم ان الشحنة الكهربية تستقر على سطح الموصل في الحالة الكهروستاتيكية وتنقل الشحنة الكهربية من خلال حزام من مادة عازلة وفي اغلب الاحيان من الحرير ويحصل الحزام على الشحنة الكهربية من جهاز corona discharge وهو رأس مدبب من مادة موصلة مطبق عليه فرق جهد عالي يصل الى 20 الف فولت وعند الرأس المدببة حيث تزداد كثافة الشحنة علية يحدث تفريغ كهربي يعمل على تأيين الهواء فتندفع الايونات الموجبة بقوة التنافر في اتجاه الحزام المتحرك حاملاً شحنة موجبة إلى القشرة الكروية التي تشكل مكثف كهربي من مع الأرض. وهذه فكرة عمل هذا المولد فعندما يتم شحن الموصل الداخلي تنتقل الشحنة إلى القشرة الكروية المتصلة مع الموصل الداخلي كما في الشكل وتستقر الشحنة على السطح الخارجي للقشرة وتعتمد قيمة الشحنة على العلاقة

V = Q/C

حيث C سعة المكثف وQ الشحنةو V فرق الجهد الناتج ومن الناحية النظرية فإنه يمكن ان يزداد الجهد الكهربي إلى مالانهاية لان سعة المكثف لانهائية وكلما ازادادت قيمة الشحنة ازدادت قيمة الجهد ولكن من الناحية العملية فإن قيمة عالة للجهد الكهربي يوئدي إلى تأيين الهواء ويصبح موصل مما يؤدي إلى وضع حد لزيادة فرق الجهد الكهربي الممكن الحصول عليه. وللتغلب على هذه المشكلة يتم وضع مولد الفانديجراف في حاوية تحتوي على غاز عازل كهربيا مثل غاز SF6 عند ضغط 10 إلى 20 ضغط جوي

http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele4.gif



يمتاز مولد فانديجراف عن مولد والتن كوكفورت باثبات قيمة فرق الجهد وهذه مهمة جداً في دراسة مساحة مقطع التصادمات النووية لدراسة مستويات الطاقة النووية.
تمتلك العديد من الجامعات الامريكية والمراكز البحثية مولد الفانديجراف وفي الصورة التالية نلاحظ مختبر مجهز بمولد فاندجراف


http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele5.jpg

حيث نلاحظ على اليمين من الصورة مولد الفاندجراف داخل مستودع يحتوي على غاز عازل والجسيمات المعجلة تنطلق داخل الانبوب وفي الوسط مغناطيس يعمل على دوران الجسيمات المعدلة باتجاه الهدف على يسار الصورة.

من المولدات المتطورة المعتمدة على مولد فانديجراف مولد تاندم فانديجراف Tandem Van de Graaff والموضح في الشكل التخطيطي التالي:


http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele6.gif

ويمكن الحصول على فرق جهد 20 مليون فولت ويستخدم هذا المعجل في دراسة تفاعل الأيونات الثقيلة. ونلاحظ على يسار الصورة المغناطيس الذي يعمل على حرف الجسيمات المعجلة وكذلك المغناطيس الذي يعمل على توجيه الجسيمات إلى عدة مسارات مختلفة لكل مسار يخصص تجربة محددة.


معجل السكلترون Cyclotron accelerator
جهاز السنكلترون يعد جهاز حديث تم تصميمه في 1934 ويستخدم في تعجيل الجسيمات المشحونة إلى سرعات هائلة تستخدم في تجارب التصادمات النووية. وهنا ايضا يستخدم كلا من المجال الكهربي والمجال المغناطيسي لهذا الغرض.

فكرة العمل
يتكون السنكلترون من وعائين منفصلين على شكل الحرف الانجليزي D مفرغين من الهواء لتقليل احتكاك الجسيمات المعجلة مع جزيئات الهواء. يطبق فرق جهد متردد على طرفي الوعائين ويطبق مجالمغناطيسي عمودي على الوعائين كما هو موضح في الشكل

http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele7.jpg


يتم اطلاق الجسيمات المراد تعجيلها في وسط المنطقة الفاصلة بين الوعائين لتأخذ مسار دائري وتعود إلى الوسط الفاصل في فترة زمنية قدرها T/2 حيث T هو الزمن الدوي.

http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele8.gif

وبضبط تردد فرق الجهد المطبق بين الوعائين لقلب قطبيتهما ليتوافق مع وصول الجسم المشحون للمنطقة الفاصلة حيث يكون مجالا كهربياً يكسب الشحنة دفعة لتزيد من سرعته وبالتالي يزداد نصف قطر الدوران للجسم المشحون تدريجياً حتى يصل إلى نصف قطر الوعاء وعندها يخرج الجسيم المشحون من المعجل (السنكلترون) بسرعة كبيرة تعتمد على المعادلة

v = qBr/m

وهذا يعني ان سرعة الجسيمات المعجلة تتناسب طرديا مع المجال المغناطيسي المطبق وعلى نصف القطر.
اول معجل تم تصنيعه على هذا الاساس بواسطة Lawrence and Livingston في بيركلي بالولايات المتحدة في 1931 وكان نصف قطره 12.5 سم والمجال المغناطيسي 1.3 تسلا وهذا انتج بروتونات معجلة بطاقة 1.2 مليون الكترون فولت. وبعد عدة سنوات تم تطوير معجل السنكلترون ليصل نصف قطره إلى 35 سم وطاقة تعجيل البروتونات تصل إلى 10 مليون الكترون فولت. وفي نهاية 1930 تم بناء معجل سنكلترون نصف قطره 75 سم وطاقة تعجيل البروتونات تصل إلى 20 مليون الكترون فولت.
في الصورة التالية معجل سنكلترون في مختبر Argonne National Laboratory حيث يتضح المغناطيس العلوي والسفلي كذلك تظهر الصورة شعاع الجسيمات التي تنطلق من المعجل نتيجة تأينها للهواء.


http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele9.jpg


المعجل الخطي Linear accelerator
يدعى هذا المعجل باسم ليناك Linac وفيه يتم تعجيل الجسيمات المشحونة على مراحل بواسطة فرق جهد متردد كما في السينكلترون ولكن الفرق ان مسار الجسيمات المشحونة يكون في خط مستقيم حيث لا نحتاج الى المغناطيس الباهظ التكلفة. يتكون المعجل الخطي كما في الشكل التوضيحي التالي من عدة سلسلة من الالكترود ذات الشكل الاسطواني والتي ترتبط ببعضها البعض من خلال مصدر فرق جهد متردد.

http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele10.gif

تكتسب الجسيمات المعجلة طاقتها من الفجوة بين الاسطوانات نتيجة لفرق الجهد المطبق عليها وفي داخل الاسطوانة حيث لا يوجد مجال تندفع الجسيمات تحت تأثير قوة اندفاعها لفترة من الزمن تساوي نصف الزمن الدوري لفرق الجهد المتردد لحين تغير قطبية فرق الحهد المطبق على الاسطوانة التي تليها.
وتعتمد فكرة عمل المعجل الخطي على التزامن بين الطاقة التي يكتسبها الجسيم المشحون بين الاسطوانات مع المجال الكهربي المتردد المطبق على الاسطوانات ولضبط هذا التزامن فإن طول الاسطوانة يصمم بناء على سرعة الجسيمات المعجلة بعد كل مرحلة، فإذا كان نصف الزمن الدوري للجهد المطبق هو t/2 فإن طول الاسطوانة رقم n يعكى بالمعادلة

Ln = vnt/2

وطاقة الحركة المكتسبة بعد مرورها من الاسطوانة رقم n يعطى بالعلاقة

1/2 mvn2 = neVo

ومن المعادلتين السابقتين يكون طول الاسطوانة n


عند خروج الجسيمات المعجلة من الاسطوانة تتعرض إلى مجال كهربي كما في الشكل التوضيحي التالي:

http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele12.gif

مثال على المعجل الخطي هو المعجل الموجود في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة والذي انتج في 1967 ضمن برنامج ابحاث فيزياء الطاقة العالية وهذا المعجل يعطي الالكترونات المعجلة طاقة تصل إلى 1.2 جيجا الكترون فولت 1.2x109 eV والتجارب التي عملت بواسطة هذا المعجل على تشتت الالكترونات المعجلة لتحديد نصف قطر النواة.
http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele13.gif
معجل خطي في Los Alamos Meson Physics Laboratory يبلغ طوله نصف ميل

المعجل التصادمي Colliding-Beam accelerator
يستخدم المعجل التصادمي في مجال الفيزياء النووية ذات الطاقة العالية لانتاج جسيمات جديدة من خلال تحويل اكبر قدر ممكن من طاقة حركة الجسيمات المعحلة إلى طاقة تكوبن (كتلة) لجسيمات جديدة. افترض شعاع من جسيمات مثل البروتونات تم تعجيلها لتصطدم بهدف من ذرات الهيدروجين لتنتح جسيمات جديدة X كما في المعادلة التالية:
P + P º P + P + X
يجب ان تكون طاقة الحركة اكبر من طاقة تكوين الجسيمات المنتجة ولحساب طاقة الحركة المطلوية

http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele1.jpg
http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/accele2.jpg

الصقر الحميدي
01-11-2009, 02:58 PM
قصة التفاعل النووي المتسلسل


لإنجاز القنبلة النووية في 1942



http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/image2.jpg


كان للقاء الذي جمع الفيزيائيان الأوروبيان فيرمي Fermi وزيلارد Szilardفي يناير من العام 1939 في نيويورك قد أدى إلى شراكة علمية من أقوى الشراكات في تاريخ العلم ساعد على حل مسألة الطاقة الذرية وإنجاز أول تفاعل نووي متسلسل nuclear chain reaction في عام 1942 وتفعيل مشروع مانهاتن لتصنيع القنابل الذرية في 1945.

توجه فيرمي وهو في عامه الثامن والثلاثون من روما إلى نيويورك حيث توقف في استوكهولم لتسلم جائزة نوبل في الفيزياء لعام 1938 لأبحاثه العلمية في مجال قذف عنصر اليورانيوم بالنيوترونات مما ساعد على اكتشاف عناصر أثقل من اليورانيوم وقد استقر في أمريكا وعمل في جامعة كولومبيا.
أما العلم زيلارد فقد غادر مسقط رأسه في بودابست إلى برلين في عام 1919 حيث درس وعمل مع البرت اينشتاين وكان لهما العديد من البحوث وبراءات الاختراع. ولكن بعد استيلاء هتلر على السلطة في 1933 غادر زيلارد من برلين إلى لندن ليعمل في جامعة أكسفورد وقد عمل في العديد من الأبحاث في مجال التفاعل النووي المتسلسل لإنتاج طاقة الكترونية لاستخدامها في محطات الطاقة الكهربية وفي الأسلحة النووية. ولكن المشكلة كانت في إيجاد العنصر الذي يستطيع توليد التفاعل المتسلسل.
بعد فشل دام أربع سنوات انتقل إلى جامعة روسيستر وجامعة ايلينوي في الولايات المتحدة واستقر في النهاية في جامعة كولومبيا.
بعد أيام قليلة من اللقاء الأول بين فرمي وزيلارد الذي حصل مصادفة في فندق كينك كروان، جاء إلى نيويورك الفيزيائي الدنمركي (بور) Bohr حاملاً معه خبراً مهما من أوروبا وهو أن الفيزيائي ( مايتنر ) Meitner، أكد أن كيميائيين من برلين هما (هان) Hahn و (ستراسمان) Strassmann جعلا اليورانيوم يخضع ( للانشطار) Fission عن طريق قذفه بالنترونات neutron. وبذلك قسما الذرة atom.(في عام 1966 حاز هؤلاء الثلاثة جائزة انريكو فرمي نظير هذا العمل). وكان تقرير (بور) عونا لفرمي من اجل فهم أكمل لتجاربه على اليورانيوم التي قام بها عام 1934. إضافة إلى إمكانية تكوين عناصر أثقل. اكتشاف الإنشطار أكد مخاوف زيلارد إن القنبلة الذرية يمكن أن تصبح واقعاً حاسماً، طرأت فكرة التفاعل المتسلسل على ذهن زيلارد بينما كان يقف في زاوية أحد شوارع لندن عام 1933 واعتقد العلماء حينذاك إن الذرة مشابهة للمنظومة الشمسية من حيث أن لها إلكترونات سالبة الشحنة تدور في مدار حول نواة من البروتونات الموجبة الشحنة و النيوترونات المعتدلة الشحنة وبما انه ليس للنترون شحنة فقد يهرع إلى ذرة من الذرات خلسة ويخترق النواة من دون أن يطرد. لقد تخيل زيلارد انه لو قذف نيترون ما النواة وشطر الذرة، فإن الانشطار الحاصل قد يحرر طاقة الربط binding energy التي تحافظ على تماسك الذرة تلك، قد تتحرك بدورها، مما قد يسمح لها بضرب الذرات الأخرى وشطرها. فإذا تحرر أكثر من نيترون واحد من كل انشطار ذرة، يمكن أن تتسع العملية اتساعا كبيرا، مع ملايين الذرات منشطرة في جزء من الثانية ومحررة كميات هائلة من الطاقة. (وقد علم زيلارد فيما بعد أن أخبار بور مكنت فرمي أيضا من تصور تفاعل متسلسل، مع أن حدوثه اعتبر بعيد الاحتمال).
بينما كان زيلارد يسجل براءة اختراعه عام 1934، كان فرمي في روما آخذاً في تبوء مكان الصدارة كخبير عالمي حول قذف الذرات بالنترونات. ووجد إن إمرار النيوترونات من خلال شمع البارافين، يمكن من تبطيئها، مما يزيد من فرصة امتصاصها من قبل النواة المستهدفة للقذف. كان عمله في اليورانيوم محيراً. فأحيانا تمتص النواة نيوترونات ينتج عناصر مختلفة أثقل، أو نظائر isotopes لليورانيوم إذ يتحكم في الهوية الذرية عدد البروتونات. ولكن في أحيان أخرى يكون القذف النيوتروني يؤدي إلى تخليق عناصر جديدة. وبإتباع تجارب فرمي المنشورة في المجلات العلمية، اقترح الكيميائي الألماني (نوداك) Noddak تحليلاً كيميائياً للأنواع الجديدة لرؤية ما إذا كانت هذه الأنواع شظايا من ذرات منشطرة. ولكن فرمي، ركز انتباهه على القذف والامتصاص، ولم يتابع مضامين تلك العناصر الجديدة. ولذلك تمكن من تمييز الانشطار الذري قبل مايتز بسنوات.
في جامعة كولومبيا وفي ربيع عام 1939 أجرى كل من فرمي وزيلارد تجارب تهدف إلى فهم اقل للإنشطار. وقد قدم زيلارد للفيزيائي الكندي (زين)Zinn مصدراً نيوترونياً من الراديوم _ البيريليوم radium – beryllium المشع، كان زيلارد قد صل عليه من إنكلترا. وبهذا المصدر المشع بين زين وزيلارد أن أكثر من نترونين قد انطلقا في أثناء الانشطار. وقام فرمي ومساعده (اندرسون) بتجربة مشابهة مستخدمين مصدر بيريليوم_ رادون أقوى، فتوصلا إلى نتائج غير قطعية، وقدر زيلارد إن المصدر كان أكثر قوة مما يلزم، فمكن بعض النترونات من المرور عبر النواة مما صعب عليهما معرفة ما إذا كانا يحصيان النيترونات الناجمة عن الانشطار، أم النيترونات الأصلية، وقد توصل فرمي إلى نتائج أكثر وضوحا باستخدام المصدر النيتروني الإنكليزي الذي حصل عليه زيلارد. عندئذ سعى الرجلان إلى العمل معاً – مع صدام صاخب ناجم عن أساليبها الشخصية في العمل لقد كان زيلارد يتفادى العمل اليدوي مفضلا الاستلهام الفكري، في حين فرمي كان يتوقع إسهام جميع فريق عمله في إجراء التجارب. ومع أن كل واحد من الرجلين كان يحترم قدرات الآخر، واعترافا منهما بحاجة كل منهما إلى الآخر، فقد لجأ كل منهما إلى رئيس قسم الفيزياء في جامعة كولومبيا (بيكرام) الذي قبل أن ينسق عملهما الفردي، فكبحت دبلوماسية بيكرام المكوكية دقة فرمي وعلم زيلارد بالغيب. ومع اندرسون نجح الزميلان المتشاجران في إثبات انه باستخدام النيوترونات البطيئة ( يمكن الإبقاء على تفاعل نووي متسلسل).
بناء تفاعل متسلسل
مع أن التصادمات بين فرمي وزيلارد كانت عادية جداً، فإن التصادمات بين النيوترونات والنواة كانت في بداية الأمر نادرة جداً واختراق النيوترونات لما سمي بالمهدئات moderators مثل بارافين فرمي، ساعد على تبطيئها، جاعلاً صدامها مع نواة الذرة أكثر احتمالا. وبحلول عما 1939 عرف الفيزيائيون أيضا أن ( الماء الثقيل ) heavy water كان مهدئا كافيا. فلماء العادي أو ( الماء الخفيف ) يتألف من ذرتي هيدروجين وذرة أكسجين، حسب الصيغة المألوفة H2O أما في الماء الثقيل فيتحد اثنان من ايزوتوب الهيدروجين الثقيل، وهو ما يسمى الديوتريوم deuterium، مع الأكسجين. ومازال الماء الثقيل يستخدم مهدئا فعالا لوقود اليورانيوم الطبيعي في المفاعلات الذرية الحالية، أما الماء العادي فيستخدم لتخصيب وقود اليورانيوم. لكن الماء الثقيل كان باهظ الثمن ونادراً.
قاس اندرسون امتصاص النترون في الكرافيت النقي فوجد انه يمكن أن يكون مهدئا جيداً بالفعل. وأوصى زيلارد بأن تظل نتائج هذه التجربة سرية، فاعترض فرمي، العالم المحترف، على خرق التقليد الأكاديمي العريق في النشر العلمي لنتائج التجارب العلمية. وفي هذا الصدد. ومرة أخرى تدخل بيكرام، فوافق فرمي بامتعاض على رقابة ذاتية في هذه الظروف الخاصة. لقد ظن فرمي أن المهدئ الكرافيتي قد يوفر بصيص أمل على الأقل من اجل تفاعل متسلسل مداوم ذاتيا.
قام زيلارد بالبحث على المباشرة فوراً ( بتجارب ضخمة ) لكن فرمي ظل متشككا واقترح زيلارد أن تكون، بالتناوب، طبقات من الكرافيت واليورانيوم في شبيكة lattice قد يحدد هندستها تبعثر النيوترونات والأحداث الانشطارية التالية. فرد فرمي على ذلك بتصميم متجانس يختلط فيه اليورانيوم والكرافيت وقد اغضب هذا الاقتراح زيلارد، الذي استنتج أن فرمي فضل هذا التصميم لأن شكله أسهل للقيام بالحسابات حوله. لكن فرمي رد بأن تفكيراً إضافيا أقنعه بفكرة الشبيكة لزيلارد. ولدى قناعته بالفكرة قام فرمي بتطبيق مهارته المتينة لتحديد الخصائص الفيزيائية للشبيكة وتحديد العناصر البشرية اللازمة لصنع مفاعل.

أصدقاء في مناصب عالية

اقر زيلارد انه على الرغم من قدراته وقدرات فرمي العقلية، فمازالا بحاجة إلى هذه الرسالة المشهورة والتي رفعت إلى الرئيس روزفلت حينذاك. تبدأ الرسالة المشهورة هذه. والمؤرخة في 2/8/1939 بالآتي ( إن بعض الأبحاث الراهنة التي يقوم بها فرمي وزيلارد…) وتتابع الرسالة بالتحذير من الأبحاث الألمانية في مجال التسلح الذري، وتحث الولايات المتحدة على القيام بأبحاث خاصة به في هذا المجال.
مرر زيلارد الرسالة إلى المستثمر المصرفي (ساكس) الذي كان مستشار الصفقة الجديدة وبمقدوره الوصول إلى رئيس الولايات المتحدة. لقد بدأت الحرب العالمية الثانية في 1/9/1939، وبعد نحو شهر من ذلك عندما تسلم روزفل اخبرا الرسالة وافق على انه لا بد من عمل شيء، شكل لجنة اليورانيوم الفدرالية التي ضمت زيلارد وبقية العلماء المهاجرين كأعضاء وخلال أسابيع حصلوا على 6000 دولار كمخصصات للأبحاث في جامعة كولومبيا. ومع ذلك فقد اضطر اينشتاين في عام 1940 إلى أن يؤدي مرة أخرى دوراً حاسماً عندما كاد جيش الولايات المتحدة يرفض منح فرمي وزيلارد ، وبوصول المخصصات، اخذ فريق فرمي بالعمل بانتظام لبناء مفاعلات piles (شبيكة زيلارد) من اليورانيوم والكرافيت، لاختبار النسبة والتشكيل الهندسي المطلوبين للحصول على تفاعل نووي متسلسل امثل. وقبل يوم من الهجوم الياباني على بُرل هاربر، وافق الرئيس روزفلت على التزام فدرالي لتوفير الوسائط والإمكانيات كافة من اجل أبحاث القنبلة الذرية، وفي ربيع عام 1942 انتقل فرمي وزيلارد مع بقية فريق كولومبيا إلى جامعة شيكاغو، حيث أسسوا ( مختبر تعدين ) metallurgy laboratoryسريا للغاية من اجل بحث التفاعل النووي المتسلسل. وفي الشهر 6/1942 أسندت إدارة هذا المختبر إلى مشروع مانهاتن العائد للجيش. وفي خريف عام 1942 شيد مفاعل، بكرات من اليورانيوم مرصوصة في قوالب من الكرافيت. وفي 2/2/1942، في باحة سكواش بإستاد كرة القدم التابع للجامعة، اشرف فرمي على تجربة كانت بداية أول تفاعل نووي متسلسل مداوم ذاتيا ومسيطر عليه.




الصدامات الأخيرة والائتلاف

قبيل نهاية الحرب عام 1945 اختلف فرمي وزيلارد مرة أخرى لقد سارع زيلارد إلى تطوير القنبلة الذرية كسلاح دفاع ضد ألمانيا. وباندحار هتلر دعا زيلارد إلى عدم استخدام القنبلة الذرية ضد اليابان، و إنما يجب بدلا من ذلك القيام باستعراض لقوتها يدفع اليابان إلى الاستسلام. أما فرمي، فباعتباره مستشاراً علمياً للجنة العليا للإدارة حول خيارات استخدام القنبلة الذرية فرأى أن الاستعراض لن يكون عملياً. وقد وافقت الإدارة على رأي فرمي، وبحلول الشهر 8/5/1945 دمرت مدينتا هيروشيما وناكازاكي.
http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/image1.jpg
بعد الحرف فضل فرمي استمرار سيطرة الجيش على الأبحاث الذرية، في حين نجح زيلارد في مرواضة الكونكرس لتكوين هيئة طاقة ذرية مدنية. وفي عام 1950. وحد الاثنان أرضية مشتركة في معارضة تيلر، صديق زيلارد القديم، عندما عارضا تطوير الولايات المتحدة للقنبلة الهدروجينية. وقد اعتبر فرمي القنبلة الهدروجينية (سلاحاً هو في الواقع من أسلحة الإبادة الجماعية إلى حد ما).
لقد نشرت براءة اختراع مشتركة لفرمي وزيلارد في ( المفاعل النيوتروني) أول مرة عام 1955، وذلك بعد سنة من وفاة فرمي. وقد واصل زيلارد البحث في البيولوجيا الجزيئية والتحكم في التسلح النووي حتى وفاته عام 1964.

الصقر الحميدي
01-11-2009, 03:04 PM
تكنولوجيا الغد: "أين أنا على الأرض"





http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/sys1_b_comm[1].gif

إنه لا يخفى على أحد مدى تأثير التقدم التكنولوجى على حياتنا فعلى سبيل المثال جهاز بحجم الآلة الحاسبة يجعلك متصلا مع جميع أنحاءالعالم، فهو يمكنك من إرسال وإستقبال مكالماتك الهاتفية ورسائل الفاكس أيضا.


إن الموضوع الذى سوف نتحدث عنه في هذا المقال ليس هذا الجهاز العجيب فقد أصبح منتشرا ومعروفا ولكن قريبا جدا سوف ينتشر بيننا جهاز مستقبل من نوع آخر يستخدم لتحديد موقعنا في أى مكان على الكرة الأرضية.

جهاز تحديد الموقع هو جزء من نظام كامل متكامل أستخدم في حرب الخليج منذ عدة سنوات هذا الجهاز الذى جعل من الحرب بالنسبة للعدوان الأمريكى والحلفاء أسهل وأقل خطورة. فقد مكنهم من مهاجمة أهداف معينة بدقة متناهية وأقل خطورة على قواتهم. فعلى سبيل المثال كلنا يعلم كيف كانتالصواريخ الموجهة على أماكن محددة في مدينة بغداد كانت تذهب الى هدفها كأنها ترى وتعرف ماذا تفعل وكذلك كانت هناك فرق عسكرية تتحرك في الصحراء بسرعة تحت غطاء الظلام الدامس -وبدون الحاجة إلى مرشد- متجهة الى مواقع حساسة لتدمرها وتعود إلى مواقعها قبل أن تكتشف.
كان هذا ممكنا بالاستعانة بنظام معقد يعتمد على شبكة عمل تربط بين عدة أقمار صناعية Sophisticated network of satalites تدور حول الأرض على ارتفاع يقارب 20200 كيلومترا وتعرف باسم GPS وهذا باختصار Global Positioning System وباستعمال هذا النظام يمكن تحديد موقع أى جسم على الأرض وبدقة عالية ليس على بعدين فقط ولكن على الأبعاد الثلاثة وتصل دقة هذا النظام في تحديد الموقع من ارتفاع 20200 كيلو مترا إلى عدة أمتار قليلة وتصل الى بضعة سنتيمترات.


فكرة عمل نظام الــــ GPS
لقد تم تطوير هذا النظام على مدار عشرين سنة في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1973 وبميزانية تقارب عشرات المليارات من الدولارات. نظام الـ GPSيتكون من مرسل ومستقبل أما المرسل فهو عبارة عن شبكة عمل أقمار صناعية تدور حول الأرض على ارتفاع 20200 كيلو متر مرتين في كل 23 ساعة و56 دقيقة.
هذه الأقمار موزعة على 6 مستويات دوران كل مستوى يصنع 55 درجة مع المستوى الآخر
ويوجد في كل مستوى ثلاثة أقمار صناعية.
كل قمر من الأقمار الــ 18 يرسل باستمرار على نفس التردد إشارة كهرومغناطيسية محملة على موجة ترددها 1575MHz كل قمر صناعى له شفرة معينة Code خاصة به ترسل مع الإشارة الحاملة وبالتالى يمكن لأى قمر صناعى يلتقط هذه الشفرة أن يحدد مكان وزمان تواجد هذا القمر.
أما المستقبل فهو جهاز في حجم راديو صغير يحتوى على دوائر إلكترونية معقدة يتحكم بها ميكروبروسسر Microprocessor متطور يقوم المستقبل بتحديد الموقع بإستخدام طريقتين مختلفتين الأولى تعتمد على إزاحة دوبلر Doppler Shift للاشارات الكهرومغناطيسية المرسلة من الأقمار الصناعية وهذه الإزاحة تكون ناتجة عن السرعة النسبية بين الأرض والأقمار الصناعية.

أما الطريقة الثانية وتعتمد على قياس التأخير الزمنى بين الإشارات الكهرومغناطيسية الواصلة من الأقمار الصناعية.
هذه المعلومات المستقبلة من الأقمار الصناعية تدخل إلى الميكروبروسسر وتتحد مع المعلومات المخزنة عن كل قمر صناعى من حيث مداره وسرعته وموقعه وبعد عدة عمليات حسابية يحدد المستقبل موقعه على سطح الأرض ويظهر النتائج على شاشة العرض.
ولدقة حساب الموقع فإنه يجب إدخال العديد من العوامل في الاعتبار على سبيل المثال تأثير الغلاف الحيوى على الإشارات المرسلة وكذلك تأثير مجال الجاذبية الأرضية على الإشارات حيث أن الجاذبية الأرضية تعمل على ازدياد ترددها كلما اقتربت من الأرض، ولهذا فإن نظام الــ GPS يعتمد وبشكل كبير على عمليات حسابية معقدة جدا قبل أن يخبرنا بالموقع وهذه العمليات ينفذها الميكروبروسسر


إستخدامات نظام الــ GPSالحالية والمستقبلية.
كثيرون جدا الذين يستخدمون هذا النظام مثل البواخر الكبيرة وحتى القوارب الخاصة تستعين بالــ GPS لتحديد موقعها في البحار والمحيطات كذلك شركات النقل تستخدم هذا النظام لتحديد مواقع سياراتها فمثلا شركات السيارات الأجرة في أوربا تستخدم الـــ GPS حتى ترسل أقرب سيارة متواجدة بجوار صاحب الطلب.
قريبا جدا سوف يثبت في كل سيارة جهاز مستقبل يقوم بإرشاد السائق الى أسهل الطرق ليصل الى مقصده وهذا الجهاز مزود بخرائط الكترونية لشوارع العالم وعن طريق المعلومات التى يستقبلها من الأقمار الصناعية يمكن معرفة الشوارع المزدحمة وتجنبها وحاليا يجرى في اليابان تطوير سيارات تستعين بالــ GPS والخرائط الالكترونية في تمكين السيارة من معرفة الطريق دون الحاجة الى قائد السيارة عن طريق مجس الكترونى مثبت في السيارة وقد نجحوا في تحقيق هذا الهدف ولكن عند سرعة لا تزيد عن 15 كيلومتر في الساعة.
أما في مجال الطائرات فاستخدام هذا النظام يمكن التحكم في حركة الطائرات في الجو والسماح للطائرات بالطيران على مسافات متقاربة من بعضها البعض للتخفيف من الازدحام الملحوظ في المطارات.
وفي النهاية أتمنى أن أكون قد أوضحت فكرة تحديد الموقع بالأقمار الصناعية ومدى تأثيرها على حياتنا فى السنوات القادمة من حيث زيادة الكفاءة وتقليل المخاطر في جميع أنواع المواصلات وكذلك مراقبةكل التحركات على الأرض سواء كانت بشرية أو حتى تغيرات في الظروف المناخية أو حركة الزلازل.
كلمة أخيرة إذا كان هذا نتاج أبحاث جرت منذ عام 1973 فماذا ياترى الأبحاث التى تجرى الآن وإذا كان هذا في مجال الاستخدامات السليمة فماذا يا ترى في المجال الحربى؟؟!![[

الصقر الحميدي
01-11-2009, 03:06 PM
الـبـلازمــــــا






كلمة بلازما لدى معظم الناس تعنى فقط أنها الحالة الرابعة من المادة وهى توجد فقط فى التفاعلات النووية التى تحدث فى اعماق النجوم وعلى اسطحها أو تلك التى تحدث فى المفاعلات النووية حيث درجات الحرارة العالية والضغط المرتفع، ولكن هناك العديد من الصناعات التكنولوجية المعقدة جدا تعتمد اعتمادا كليا على استخدام البلازما المصنعة فى المختبر، من هذه الصناعات صناعة الدوائر الالكترونية المتكاملة وتصنيع الماس وعمل رقائق واسلاك من المواد فائقة التوصيل للكهرباء وكذلك فى تحويل الغازات السامة إلى غازات نافعة هذا فضلا عن دراسة وفهم اسرار الكون الفسيح. فى هذا المقال سوف نلقى الضوء على البلازما واستخداماتها.



معظم المواد فى الطبيعة توجد فى ثلاث حالات هى، الحالة الصلبة والحالة السائلة والحالة الغازية ويمكن تحويل المادة من حالة إلى اخرى اما بتغيير درجة الحرارة أو الضغط، وفى كل هذه الحالات تكون ذرات المادة محتفظة بالكتروناتها مرتبطة بها بقوى تجاذب كهربية. ولكن هناك حالة رابعة للمادة وهى تكون على صورة غاز ولكن هذا الغاز يحتوى على خليط من أعداد متساوية من الايونات موجبة الشحنة والكترونات سالبة. هذا الخليط يسمى بالغاز المتأين أو البلازما Plasma، وحيث أن البلازما حالة غير مستقرة فإن قوة التجاذب الكهربية تعمل على اعادة اتحاد الشحنات الموجبة والسالبة مع بعضها البعض، وتكون نتيجة اعادة الاتحاد هو انطلاق ضوء ذو تردد معين يعتمد على مستويات الطاقة للذرات المكونة لمادة البلازما.

أين توجد البلازما؟
غالبا معظم المواد الموجودة فى هذا الكون الفسيح توجد على شكل بلازما. هذه البلازما تكون عند درجات حرارة عالية وكثافة عالية ايضا، وتتغير هذه الظروف من مكان إلى آخر، فعلى سبيل المثال تبلغ درجة حرارة مركز الشمس عشرة ملايين درجة مئوية بينما على سطحها فإن درجة الحرارة تصل إلى ستة الاف درجة مئوية، ومن هنا فإن البلازما داخل الشمس تختلف تماما عن خارجها. ولكن على الكرة الأرضية حيث توجد المادة غالبا فى الحالة الصلبة، وطبقات الغلاف الجوى عبارة عن غاز غير متأين، أى أنه لا يوجد حالة بلازما طبيعية على سطح الأرض. ولكن هل يمكن عمل بلازما فى المختبر؟ إذا كنت تقرأ هذا المقال تحت ضوء مصباح فلورسنت (النيون) فإن مصدر هذا الضوء هو عبارة عن بلازما مصنعة، فعند مرور التيار الكهربى داخل غاز (غاز الزئبق) تحت ضغط منخفض فإنه يعمل على تأين الغاز مخلفا خليطا من الأيونات الموجبة والالكترونات، ما تلبث ان تتحد مع بعضها البعض وتكون النتيجة انبعاث الضوء الساطع، وتستمر هاتان العمليتان (التأين والاتحاد) طالما استمر التيار الكهربى فى السريان. هذا مثال على مصدر بلازما ذات درجة حرارة منخفضة موجود فى بيتك.
لكن قديما وحتى يومنا هذا اهتم علماء الفيزياء الفلكية بكشف اسرار الكون وفهم ماذا يحدث على سطح الشمس والنجوم الاخرى. لذلك حاول العلماء تصنيع نفس البلازما الموجودة فى النجوم داخل المختبر، ولصنع هذه البلازما طور العلماء اجهزة مختلفة قادرة على توليد طاقة هائلة لانتاج بلازما بنفس ظروف البلازما الموجودة فى الطبيعة، كان احد هذه الاجهزة هو جهاز التحديد المغناطيسى Magnitec-confinment devices. وتمت معرفة معلومات كثيرة عن تركيب وفهم السطح الخارجى للغلاف الشمسى. ولكن ماذا عن البلازما الموجودة داخل الشمس ذات درجات الحرارة العالية جدا. كيف يمكن تصنيعها فى المختبر؟
فى الحقيقة وحتى عهد قريب وبتطور اجهرة الليزر اصبح بالامكان الحصول على بلازما مشابهة لتلك الموجودة على اى نجم سواء داخله أو خارجه.

الحصول على بلازما بواسطة اشعة الليزر؟
نعلم أن الضوء هو عبارة عن تذبذب مجالين متعامدين احدهما كهربى والاخر مغناطيسى. والليزر ما هو الا عبارة عن ضوء له خصائص مميزة تجعل شدة اشعاعه (الطاقة لكل وحدة مساحات لكل وحدة زمن) تزداد بزيادة المجال الكهربى والمغناطيسى لموجاته.

ولكن هل يمكن أن يكون الضوء الناتج من اشعة الليزر أقوى من الأجسام الصلبة؟ إن شدة المجال الكهربى لشعاع الليزر تبلغ 5x1011v/m عندما تكون شدة اشعاعه 3x1020W/m2، وفى أيامنا هذه تصل شدة اشعاع بعض انواع الليزر إلى مايقارب 1022W/m2. وبالمقارنة بشدة اشعاع مصباح كهربى عادى (60Watt) على بعد متر او مترين فهى لا تزيد عن 0.1W/m2. حيث أن المجال الكهربى لهذه الاشعة يفوق بكثير المجال الكهربى الذى يربط ذرات المواد الصلبة بعضها ببعض وبذلك فإن المجال الكهربى لشعاع الليزر سوف يؤثر على الكترونات المواد الصلبة ويفصلها عن الذرات تاركا أيونات موجبةـ وبهذا يحول الليزر جزء من المادة الصلبة إلى حالة بلازما. يتضح مما سبق أنه يمكن استخدام اشعة الليزر المركزة لانتاج بلازما عند درجات حرارة عالية جدا داخل المختبر وبتكلفة قليلة. يوضح شكل (1) كيفية تصنيع بلازما فى المختبر باستخدام الليزر.http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/assay%203.gif
ولهذا النظام العديد من التطبيقات الهامة فى مجال الفيزياء الفلكية حيث يتم اختيار نوع مادة الهدف وتصميمه بشكل هندسى معين حتى تكون البلازما الناتجة فى المختبر مشابهة لظروف البلازما الحقيقية للنجم المراد دراسته. بالاضافة إلى إلى ذلك فإن البلازما تستخدم فى العديد من الصناعات.

التطبيقات الصناعية للبلازما
صناعة الدوائر الالكترونية المتكاملة
تستخدم البلازما ذات درجات الحرارة المنخفضة فى العديد من المجالات الهامة على سبيل المثال، معظم الدوائر المتكاملة المعقدة جدا والتى تدخل فى تركيب كل جهاز الكترونى، هذه الدوائر الالكترونية تحتوى على عشرات الالاف من الترانزستورات والمكثفات موصلة ببعضها البعض بواسطة اسلاك قطرها فى حدود 0.1 ميكرومتر، هذا النوع من التكنولوجيا الدقيقة والمعقدة تصنع باستخدام البلارما، حيث تقوم البلازما بنحت الدوائر الالكترونية على شريحة السيليكون بناءا على القناع المعدنى الموضوع امام الشريحة.
فى هذه العملية يكون النحت على شريحة السليكون كالاتى:-
حيث أن الالكترونات داخل البلازما حرة الحركة وطاقتها اعلى من الايونات الموجبة فإنها تصل إلى اطراف البلازما بسرعة وتقوم بدورها بجذب الايونات الموجبة اتجاهها وتعجلها باتجاه الشريحة وعند اصطدام الايونات الموجبة بالمناطق المكشوفة على الشريحة تقوم بنحتها، وبعدها يستبدل القناع المعدنى باخر مطبوع عليه الدوائر الكهربية الخاصة بالطبقة الثانية وهكذا بالنسبة للطبقة الثالثة والرابعة ...... والخ حتى تتم عملية النحت.
هنالك طريقة اخرى متبعة وهى تعتمد على استخدام مركب Carbon tetrafluoride CF4 كمصدر لانتاج البلازما، وعندها يتحول هذا المركب إلى اجزاء اخرى منها ذرات الفلورين. هذه الذرات تتفاعل مع ذرات السيليكون المكونة للشريحة وتكون مركب جديد هو Silicon tetrafluoride والذى يمكن ازالته اثناء عملية الضخ. يتضح مما سبق أن هذه الطريقة هى عملية كيميائية تقوم فيها ذرات الفلورين بالتهام السليكون المراد ازالته. وهذه العملية اسرع من عملية النحت المذكورة سابقا.
وتجدر الاشارة إلى أن البحث والتطوير جارى منذ عام 1980 وحتى الأن للحصول على بلازما منتظمة لتغطى اكبر مساحة ممكنة حيث كانت شريحة السيليكون المستخدمة قديما تبلغ 2سم2 اما الأن فهى تصل إلى 20سم2، وهذه البلازما لها استخدامات عديدة فهى تستخدم فى شاشات اجهزة الكمبيوتر المتنقلة Notebook computer كمصدر ضوئى، والتى ادت إلى تطور كبير فى مجال تكنولوجيا شاشات العرض. ويسعى العلماء حاليا للحصول على شاشة مساحتها 1متر مربع وسمكها لايزيد عن 4-5 سم لاستخدامها كشاشة تلفزيون يمكن تعليقها فى المنازل والمحلات دون ان تشغل حيز من الغرفة، وهذا سوف يتحقق بالوصول إلى بلازما متجانسة على مساحة 1متر مربع.

حافظة على نظافة البيئة
تستخدم البلازما حاليا فى العديد من الدول المتقدمة فى التخلص من المواد السامة الملوثة للبيئة معتمدين على العمليات الكيميائية الفريدة التى تتم داخل البلازما. حيث يمكن ان تقوم البلازما بتحويل المواد السامة المنبعثة من مداخن المصانع ومن عوادم السيارات مثل غاز اكسيد الكبريت (SO) واكسيد النيتريك (NO) إلى مواد غير سامة. فعلى سبيل المثال غاز NO قبل ان يخرج من المدخنة إلى الغلاف الجوى، توجه عليه حزمة من الالكترونات ذات طاقة عالية من جهاز مثبت فى منتصف المدخنة تعمل على تأيين الغازات الموجودة (المادة السامة NO والهواء) أى تحولها إلى حالة بلازما. وقبل خروجها إلى الجو تكون مرحلة التأيين قد انتهت وتتكون جزيئات النيتروجين والاكسجين نتيجة لعملية اعادة الاتحاد. وبهذا نكون قد حولنا الغازات الملوثة إلى غازات نافعة وبتكاليف قليلة.
يجدر الاشارة هنا أنه تم حديثا التوجه إلى معالجة الغازات المنطلقة من عوادم السيارات، حيث تم تركيب جهاز بلازما فى عادم السيارة ليعالج الغازات السامة قبل خروجها إلى الجو.
كذلك اجريت تجارب عديدة على الفضلات الصلبة والسائلة حيث تستخدم بلازما عند درجات حرارة عالية تصل إلى 6000 درجة مئوية تعمل على تبخير وتحطيم المواد السامة وتحولها إلى غازات غير سامة، وفى نهاية العملية يكون ماتبقى من مواد صلبة فى صورة زجاج. وتم فى امريكا العام الماضى التخلص من حوالى 4000 مستودع يحتوى على فضلات صلبة وملوثة للبيئة بواسطة البلازما. وقد كانت هذه الفضلات تدفن فى باطن الارض مما كانت تسبب اخطار تلوث. وباستخدام البلازما يمكن حاليا التخلص من 200 كيلو جرام من المواد السامة فى الساعة.

كيف تصنع بلازما فى المختبرhttp://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/assay%204.gif
لكى نصنع بلازما تحت ضغط منخفض لغاز ما، فإن كل ما يلزم هو مفرغة هواء بارتفاع متر وعرض نصف متر تقريبا، وكذلك مصدر تغذية للتيار المتردد، (فى الصناعة يكون مصدر التيار فى مجال ترددات الراديو 13.56MHz وحديثا يمكن استخدام اجهزة الميكرويف ذات ترددات اعلى 2.45GHz). فى الواقع يمكن عمل بلازما باى شكل ولكن الاكثر استخداما فى الصناعة هو الموضح فى شكل (2)، ويحتوى على قرصين معدنيين نصف قطرهما حوالى 15 سم والمسافة الفاصلة بينهما من 4-5سم. بعد ضخ الهواء بواسطة المفرغة يدخل الغاز المراد تحويلة إلى حالة بلازما وقد يكون خليط من الغازات، وبمجرد مرور التيار الكهربى (~200Watt) يبدأ الغاز فى التوهج مصدرا ضوءا ساطعا لونه يعتمد على نوع الغاز.

الصقر الحميدي
01-11-2009, 03:10 PM
البلورات السائلة
Liquid Crystal


لم يعد أحد يعير إهتماما يذكر للأحرف والأرقام التى تومض وتخبو بسرعة لا تتجاوز الأجزاء من الثانية على شاشات العرض وكأنها كتابة أشباح خفية.
ومع أن العالم لم يعرف هذه الظاهرة إلا من حوالي عقد ونصف العقد من الزمن، فإن إتساع إنتشارها جعل منها أمرا عاديا بسرعة هائلة، حيث يستخدم ملايين البشر هذه التكنولوجيا يوميا في مجالات عديدة: بشكل ساعات يدوية رقمية، أو حاسبات أو لوحات عدادات السيارات، أو ألعاب الجيب الكمبيوترية أو لوحات الاعلام عن المواعيد في المطارات ومحطات السكك الحديدية... الخ.

http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/assay%205.gif


ومع ذلك، فإن كل هذا الذى نراه ليس إلا تطبيقات الجيل الأول من تكنولوجيا تمهد الطريق أمام ثورة وشيكة في عالم التلفزيون. وقد أطلق العلماء إسم العرض بالبلورات السائلة Liquid Crystal Display على النظام الجديد للعرض الالكتروني للأحرف. ولهذا النظام تاريخ طويل وشاق.


منذ زمن بعيد قياسا بتطور التكنولوجيا الحديثة، وتحديدا في العام 1888، كان عالم النبات النمساوى فريدريك راينيترز قد اكتشف المادة المسماة (بنزول الكوليستيريل)
ولاحظ أن لهذه المادة الغريبة صفة تتسم بالشذوذ، إذ أنها تنصهر في حرارة تبلغ 145 درجة مئوية، ولكنها لا تصبح سائلا لا لون له إلا عندما تصل الحرارة
إلى 179 درجة مئوية وفي هذه الحالة الوسيطة تكون المادة حليبيه غير شفافة.
وقام الفيزيائي أوتوليهمان الذى كان آنئذ يعمل في مدينه كارلسروه الألمانية، بدراسة هذا الشذوذ فاكتشف أن بنزول الكوليستيريل يمر بحالة ثالثة هى بين الحالتين الصلبة (أو الجامدة) والسائلة، واخترع ليهمان لهذه الحالة تسمية "البلورات السائلة" مما فجر خلافا عنيفا داخل الأوساط العلمية التى أظهرت إهتماما فوريا بهذه الظاهرة.
وسرعان ما راحت الصناعة الكيميائية الألمانية تعمل على استطلاع حقائق البلورات السائلة من دون أن تكون لديها أى فكرة واضحة عن الطريقة التى يمكن استعمالها بها. وكانت شركة "ميرك" التى تتخذ من دارمشتات مقرا لها هى الرائدة في هذا الميدان، إذ أنزلت ما أسمته بالبلورات السائلة والمائعة إلى الأسواق منذ عام 1904 وفي السنة نفسها نشر أوتوليهمان في كارلسروه دراسة عن هذا اللغز، ولم تمض ثماني سنوات إلا وبدأت مبادرة شركة "ميرك" تعطى ثمارها المربحة، وقد قامت هذه الشركة الرائدة في عالم البلروات السائلة بدراسة خصائص عدة مئات من المواد البلورية السائلة.
وفي عام 1968 اكتشف جورج هيلماير في مدينة برنستون الأمريكية أنه إذا ما تعرضت البلورات السائلة إلى شحنة كهربائية فإنها تكسر الضوء بشكل مغاير لذلك الذى تكسره فيها البلورات نفسها إذا لم تكن واقعة داخل حقل كهربائي، وكانت هذه ملاحظة شكلت نقطة إنطلاق عظيمة بالنسبة لفريق أبحاث شركة "ميرك"
وكان هذا الفريق قد درس سلوك الجزئيات في سلسلة كاملة من البلورات السائلة وسرعان ما استطاع التحقق من ماهية المركبات التى تظهر خواص كسر الضوء التى اكتشفها هيلماير أكثر من غيرها.
واستطاع الفريق كذلك بتوجيهه شحنة كهربائية إلى مناطق معينة ايجاد مناطق ضوء وعتمة متناقضة فيما بينها. وشكلت هذه الخطوة بداية ثورة البلورات السائلة التى يمكن توضيحها كما يلي:
عندما تسخن المواد الصلبة أو معظمها فإن جزئياتها تعيد ترتيب نفسها بأنماط عشوائية، أما جزئيات البلورات السائلة الشبيهة بالعصيات فترتب نفسها على شكل مجموعات منتظمة عندما ترتفع الحرارة إلى درجة الانصهار وعلى العموم، فإن نمطا واحدا من أنماط التشكل هذه يبدو مفيدا للعلم، أى عندما ترتب الجزئيات أنفسها طوليا بحيث تسمح لأشعة الضوء بالمرور من خلالها. وعندما تتعرض هذه الجزئيات لشحنة كهربائية فإنما تدور حول نفسها بمقدار تسعين درجة، وهذا يعنى إمكانية التحكم بدرجة نفاذ الضوء عبرها، مما يؤدى بالتيار الكهربائي إلى أنه ينتج تداعيا سريعا للضوء والعتمة في مناطق على شاشة العرض.
ويمكن للمرء أن يلاحظ هذه الظاهرة على شاشة الساعة الرقمية، مثلا حيث يكون كل رقم مكونا من شريط النقاط المنفصلة احداها عن الأخرى والمعرضة أفراديا لشحنة كهربائية.
وإذا كان التقدم الذى تحقق أخيرا في ميدان الميكروالكترونيات قد جعل هذا ممكنا فإن فريق أبحاث شركة "ميرك" ما زال يعمل على تحسين نظام العرض الرقمى ، وقد قام بخلط مركبات جزيئية تتألف من 12أو 15 مادة مختلفة أو أكثر لهذا الغرض.
وفي مطلع السبعينات عثر العالمان الألمانيان شتادت وهالفريش على طريقة لتحقيق الكمال في هذا المجال إذ اكتشفا تفنية معقدة ومتطورة لفتل مجموعات أو تكثلات من البلورات السائلة، تماماكما تفعل سيدة البيت عندما تعصر منشفة مبللة لتجفيفها. وعند كل نهاية من نهايتى مجموع الجزئيات تقوم مرشحات (فلترات) بصرية بصد كل تردد إلى أشعة الضوء بإستثناء ترددات معينة. مما يعزز التباين أو التناقض بين الضوء والعتمة.
الجيل الثاني والمستقبل
وأدى هذا الاختراع إلى فتح الطريق مباشرة أمام "الجيل الثاني" من العرض بالبلورات السائلة وهو الجيل الذى أصبح يمتلك اليوم درجة عالية من السرعة ومن إمكانية الاعتماد عليه، وخلال سنوات قليلة أنتجت شركة "ميرك" سلسلة جديدة من العارضات بالبلورات السائلة مستخدمة مركبات مؤلفة من مئات الجزئيات المفضلة على المقاس، وأنزلت هذه العارضات إلى الأسواق.
وهناك شركات ألمانية أخرى تعمل الآن في صناعة أنظمة عرض أكثر فأكثر تعقيدا وطموحا، وقد أدت مشروعات ألمانية-يابانية مشتركة إلى إنتاج أجهزة مذهلة، مثل التلفزيونات التى لا تزيد في حجمها عن حجم ساعة اليد، وإن كانت غير ملونة.
وكذلك فقد تم تطوير مبرقة كاتبه (تلبرنتر) ذات عارض بالبلورات السائلة لرصد البث والاستقبال، ويمكن لهذا الجهاز أن يلحق بآلة طباعة عادية إذا كان المطلوب هو تأمين طباعة منتظمة.http://www.hazemsakeek.com/Scientifc_Assay/physics/physimages/assay%206.gif
وكان آخر الاختراعات في الثمانينات في مجال العارضات بالبلورات السائلة عبارة عن جهاز تلفزيون ملون غاية في ضآلة الحجم أنتجته شركة "سايكو" اليابانية بالاعتماد على نظام لعرض الألوان حصلت عليه من شركة "ميرك"كما تم أخيرا إطلاق برنامج واسع للأبحاث يهدف على العثور على المواد الكيميائية اللازمة للعرض الملون بواسطة البلورات السائلة، بإعتبار أنه قد تم فعلا العثور على طريقة للحصول على عدد من الألوان، منها الأصفر والأحمر والأزرق والأخضر والبرتقالي، فإنه يمكن القول بأن إنتاج الألوان الأخرى الهامشية أصبح ممكنا.
وكانت إحدى العقبات الرئيسية الأخرى هى مشكلة تنظيم الآلاف من نقاط الصورة مرتبة في صفوف أفقية وعمودية على شاشة كبيرة مسطحة. وكان التنظيم الافرادى لهذه النقاط يعنى إضافة كمية هائلة من أسلاك الربط ولكن إحدى المعالجات لتجاوز هذه المشكلة بدأت الآن بالبروز فيما يسمى بالتقنية التعاقبية multiplex technique التى تجعل من الممكن تنظيم ما يصل إلى 128 صفا بإستخدام منفذ واحد. وبالمقارنة مع أنبوب الشعاع المهبطى فإن شاشة العرض بالبلورات السائلة تبدو مضغوطة إلى أقصى الحدود، إذ لا تتجاوز سمك الأصبع كما أنها لا تحتاج إلى أكثر من تيار كهربائي لا يزيد من جزء من الواط.
وهذا كله يفتح الباب أمام توقع إمكانية أن تصبح شاشات العرض بالبلورات السائلة أجهزة منزلية في وقت أقصر مما يظن الكثيرون، ولا شك في أن هنالك مسافة من الطريق لا بد للتكنولوجيا من أن تقطعها قبل أن يبدأ إنتاج هذه الشاشات على نطاق واسع وجماهيرى، ولكن الخبراء يؤكدون أن البلورات السائلة وشاشاتها هى تقنية تلفزيون المستقبل.
البلورة السائلة: هى سائل غير متجانس، ثنائي الانكسار يبدى أنماط تداخل في الضوء المستقطب، وينجم هذا السلوك عن ثوالي الجزئيات بصورة متوازية فيما بينها في تجمعات كبيرة.
العارض بالبلورات السائلة Liquid Crystal Display (LCD)
هو عبارة عن عارض رقمى مكون من صفحتين زجاجيتين تفصلهما مادة بلورية سائلة محكمة بينهما وشفافةعادة ، ويكون السطح الخارجي لكل سطح مطليا بطلاء ناقل وشفاف كأكسيد القصدير أو أكسيد الأنديوم، أما كسوة السطح المرئي فقد حضرت عليها قطع مشكلة للأحرف تمتد وصلاتها إلى أطراف العارض وعندما يتم تطبيق جهد معين بين كسوتى المسرى الأمامية والخلفية يعطل الترتيب الأساسى للجزئيات ويصبح السائل معتما بدرجة كافية لتشكيل أحرف مرئية بالرغم من عدم توليد أى ضوء معين.

المهندس / سعيد المعـلوي
01-15-2009, 06:12 AM
لايسعنى ..إلا أن أقول ..العلم بحر لاساحل له ..فهذه المعلومات حق للشخص أن يقرأها مئات المرات لأنها بحق معلومات قيمة ..ننتظر جديدك ياأستاذنا الفاضل ..ونتمنى أن نرى تتابع منقطع النظير من الحلقات سواءاً في الفيزياء أو الكيمياء ...أو الرياضيات فالمنتدى ملتقى التواصل وملتقى الثقافة والتعليم ...