المهندس / سعيد المعـلوي
03-12-2008, 10:26 AM
انتشرت ظاهرة الزواج المسيار بين أوساط المجتمع وهو زواج ذو حالات معينة ولكنه مع ذلك يبقى زواجاً شرعياً لاغبار عليه لأنه يتم ضمن عقد نكاح شرعي موثق من الجهات الرسمية . المشكلة تكمن في رواج مثل هذا الزواج بين أفراد المجتمع حتى أن البعض من الشباب بدأوا يتحمسون له ويفضلونه عن الزواج المتكامل تحت حجج مختلفة . (المدينة) فتحت قضية المسيار وطرحت أسئلتها على جملة من الأساتذة والمتخصصين.
مكتمل الأركان
د. محمد النجيمي أستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء ورئيس الدراسات المدنية بكلية الملك فهد الأمنية يقول: زواج المسيار جوازه شرعا وليس محرما لأنه مكتمل الأركان والشروط ففيه إيجاب وقبول والزوجان خاليان من الموانع وفيه ولي وشاهدان وفيه الرضا وفيه معرفة كل من الزوجين للآخر وأشار الى أن هذا الزواج يحل مشكلات المطلقات والعوانس والأرامل ومن لديها ظروف خاصة كالتي تقوم برعاية والديها.
وعن الفرق بينه وبين زواج المتعة قال: الفرق بينه وبين زواج المتعة كبير وشاسع فزواج المتعة مؤقت لفترة معينة كأسبوعين وشهر وسنة وأما المسيار فليس له مدة محددة لهذا كان المتعة حراما والمسيار جائز والفرق الثاني أن زواج المسيار لا يجوز في الزوج أن يتزوج أكثر من أربع لأنه زواج شرعي أما المتعة فبإمكانه أن يتزوج أكثر من أربع لأنه زواج غير مكتمل الأركان والشروط .
وأما بالنسبة لأطفال هذا الزواج هل ينطبق عليهم ما ينطبق على أطفال الزواج الشرعي من مواريث وخلافه قال: نعم من ناحية الصرفية والنفقة والإرث ووجوب التربية وكل الأحكام الشرعية مثل الزواج الشرعي تماما ولتضمن زوجة هذا الزواج حقوقها عليها أن تجعل هذا الزوج يوثق زواجهما في المحكمة وأن يكون شهود هذا الزواج من طرف الزوجة. وعن إنجاب المرأة من هذا الزواج ومصير أبنائها قال: على الزوج أن يسجل أبناءه باسمه إذا شاء المولى الإنجاب لهذين الزوجين وقبلها يوثق عقد الزواج في المحكمة فإن رفض ذلك فتقوم الزوجة بشكواه في الشرطة ويعطوه الفرصة حتى يعترف ويدخلوه السجن حتى يوقع على هذا الاعتراف وقد يضرب ويجلد ..
الجواز لا يعني الترغيب
د. أفنان تلمساني أستاذة الشريعة بجامعة أم القرى تقول: كثر في الآونة الأخيرة في صحفنا عن زواج المسيار بين مؤيد ومعارض ولعل ماغفل عنه الكثير أنه عندما يقول العلماء عن شيء انه جائز فلا يعني هذا الحث والترغيب ففرق بين تولي هذا جائز وهذا مستحب فزواج المسيار جائز من حيث توفر الأركان والشروط وهذا ماقاله مجمع الفقه إلا أن مجمع الفقه لم يرغب فيه ولم يدع النساء والرجال أن يطبقوه بل اننا وجدنا كثيرا من العلماء مع قولهم بجوازه كرهوا ونصحوا الناس أن لا يقدموا عليه لما له من آثار قد تضر بالزوجين أو أحدهما أو بالأبناء المولودين من مثل هذا الزواج ولكن لايعني ذلك أن مثل هذا الزواج قد لايكون في صالح بعض النساء المحتاجات إليه لسبب أو لآخر لذلك فإنني أقول ان الحملة الشعواء التي قام بها بعض الأخوات ضد هذا الزواج لا تنبغي وهذه قسوة منهن على النساء أكثر من الرجال المقدمين عليه وتجاوز الحد من العلماء الذين ينبغي إجلالهم وتقديرهم وما أجمل كلام مفتي عام المملكة العربية السعودية سماحة الشيخ عبد العزيز ال الشيخ الذي علق على هذا الزواج وبين سبب القول بالجواز مع أنه نصح النساء أن لا يقدمن عليه إلا في حالة الحاجة الماسة إليه ..
زواج سري
نهاد العامري أستاذة الشريعة الإسلامية بكلية التربية للبنات تقول انه زواج شرعي وصحيح ولكن كما هو معلوم يخضع لظروف معينة تتعلق بالزوجة أو الزوج ومنها:
بالنسبة للزوج فإنه يعلل رغبته بالارتباط بزوجة عن طريق الزواج المسيار لعدة أسباب ومنها عدم مقدرته على تكاليف الزواج أو الإنفاق على سكن جديد لذلك يفضل أن يكون الزواج مسياراً بحيث تبقى الزوجة في منزل أسرتها .
وفي حالات أخرى يكون الزوج لديه أكثر من زوجة في نفس الوقت ويخشى افتضاح أمره ولذلك يسعى للزواج المسيار على اعتبار أنه زواج سري بحيث لا يأتي إلى الزوجة الجديدة إلا في بعض الأحيان متسللاً. وهذه بعض أسباب تفضيل الأزواج للزواج المسيار أما بالنسبة للمرأة التي تفضل أن يكون الزواج مسياراً فإن هناك بعض الأسباب التي تدفعها إلى ذلك مثل خوفها على أن يأخذ زوجها السابق أطفالها منها – أو أنها قد كبرت في السن وخشيت أن يفوتها قطار الزواج وبالتالي تضطر إلى الارتباط بالزواج المسيار.
إهانة للزوجة
الكاتبة وعضوة جمعية حقوق الإنسان الدكتورة سهيلة زين العابدين تصف مثل هذا النوع من الزواج المسيار بأنه إهانة للمرأة وتقول ان المرأة التي تقبل بمثل هذا النوع من الزواج قد قبلت بالإهانة. فمن هي المرأة التي تقبل بأن يكون زواجها سراً وأن يأتيها الرجل متسللاً في جنح الظلام وكأنه لص لا قدر الله؟ وقالت: ان أغلب القضايا التي تعرض على لجان حقوق الإنسان في المملكة ناتجة عن الزواج المسيار وضحاياه سواء من الزوجات أم الأبناء واستطردت قائلة: ما المانع أن تتزوج المرأة بشكل عادي مادام الشرع أحل للزوج الزواج من أربع.
رأي مأذون شرعي
المأذون الشرعي الأستاذ عبدالله إبراهيم الجحدلي يقول بالنسبة للمأذون الشرعي حينما يقوم بإتمام مراسيم عقد النكاح يسجل كافة الشروط المتعلقة بالزواج من سكن وصداق وخلافه وهو لايعلم هل هذا هو زواج مسيار أم ماذا . لأن الواضح أمامه أن الزواج صحيح مائة بالمائة وقد تم أمام شهود ويقول ان زواج المسيار هو زواج شرعي لا غبار عليه ولكن البعض أساء التقدير مما نتج عنه العديد من المشاكل .
ويقول الجحدلي ان معظم القضايا المنظورة في المحاكم والجهات الأخرى هي ناتجة عن مثل هذا النوع من الزواج – زواج المسيار – لأن البعض يعتقد أنه زواج عابر لا ضمانات له أو أنه لمجرد تمضية الوقت . والبعض الآخر استغل هذا النوع من الزواج للزواج بأكبر عدد من الزوجات ومن ثم طلاقهن مستغلاً حاجة المرأة لمثل هذا النوع من الزواج وبخاصة إذا كانت تخشى أخذ أطفالها من زوجها السابق أو لظروف أخرى.
وطالب الجحدلي الجميع بمخافة الله عز وجل وأن يتقوا الله وأن لايستغل الزواج الشرعي في أمور هي أبغض الحلال ويكون ضحاياها أطفال ونساءً أبرياء . ويضيف: بالنسبة للرجل فإنني أعتقد أن تتفهم زوجته الأولى بحاجته للزواج حتى لا يضطر للزواج سراً كما نطلق عليه زواج المسيار. مضيفاً بأن المرأة تتحمل مسؤولية كاملة في تشجيع هذا النوع من الزواج فلولا قبولها بمثل هذا النوع من الزواج لما انتشر بين أفراد المجتمع .
ضحايا المسيار كثيرون
نسوق هنا بعض القصص والحكايات عن ضحايا مثل هذا النوع من الزواج (المسيار) فالقصة الأولى ضحيتها زوجة شابة لا يتجاوز عمرها الثالثة والعشرين تقول بثينة ع ع – جامعية:
ما دفعني إلى زواج المسيار هو خوفي من أن يأخذ زوجي الـسابق(طليقي) ابنتي الوحيدة وعمرها 4 سنوات لذلك فقد اضطررت للزواج سراً أو ما يسمى المسيار. لكن المشكلة تكمن في حين حدوث أقل مشكلة بيني وبين زوجي – حيث كان يقول لي (لولا أنك بايرة لما تزوجتيني سراً أو أنه كان يقول ان أهلي قرروا التخلص مني بهذه الطريقة من الزواج) حسب قوله. أما المشكلة الثانية فترويها الضحية فاتن ح غ – وعمرها 31 عاماً تقول – زواجي كان ثمرة حب ولكن زوجي أخبرني أنه لا يستطيع فتح منزل لي ويفضل الزواج سراً حسب قوله لأن أسرته تود أن يتزوج بإحدى بناتها علماً بأنه لم يتزوج قط نتيجة هذه الظروف وبالفعل ونتيجة حبي له قبلت الزواج منه عن طريق المسيار وبعد ستة أشهر علمت بأنه متزوج باثنتين أخريين عن طريق المسيار وهما تقيمان مع أسرتيهما مثلي تماماً وقد سبق له أن تزوج بثلاث أخريات عن طريق هذا النوع من الزواج المسيار !
تهديد ومبالغ مالية
أروى ز . تقول تزوجت عن طريق المسيار نظراً لخوفي من أن يأخذ طليقي السابق ابني الوحيد والذي يبلغ من العمر 6 أعوام وبعد عام من الزواج قررنا الانفصال أنا زوجي نظراً لوجود خلافات عميقة فما كان من زوجي إلا أن هددني بأنه سيفضح أمري للزوج السابق ان لم أدفع له مبلغا من المال وهكذا وجدت نفسي مضطرة لدفع مبلغ كبير حتى لايفضح أمرنا.
وتشاركها سوسن الحازمي بقصة مؤلمة فتقول نتيجة ظروفي الخاصة فقد اضطررت للزواج عن طريق المسيار – ورزقت من زوجي بثلاثة أبناء أكبرهم عمره ثلاث سنوات والأصغر عمره 7 أشهر .
لكن المشكلة تكمن في أن زوجي يرفض تسجيل الأبناء واستخراج شهادات لهم بحجة أنه يخشى من افتضاح أمرنا لدى أسرته وزوجته بينما أصر أنا على استخراج الوثائق اللازمة ولازالت المشكلة موجودة .
وقالت لقد لجأت إلى المحكمة الشرعية كذلك لجأت إلى لجنة حقوق الإنسان ومع ذلك كان زوجي يرفض استخراج وثائق لأبنائنا والذين لازالوا مجهولي الهوية حتى الآن .
ايجابيات وسلبيات
وعن شروط زواج المسيار وواجباته يقول الأخصائي الأستاذ عزيز أبو خلف: المسيار يختلف عن زواج المتعة، فهو ليس زواجاً لأجل محدود، وليس بقصد التمتع الجنسي وحسب.. فهو زواج تقل فيه فاعلية الزوج، مع توزع الإيجابيات والسلبيات على الطرفين.
وعن إيجابياته يقول إذا كان المسيار وجهاً آخر للتعدد فإنه يحقق ما يحققه التعدد، ومن ثم فقد يحتمل ما يحتمله من إيجابيات وسلبيات، فقد يحقق التكثير اللاغثائي لتقوية المجتمع، ويسد جوانب نقص معينة، ويعوض عن سلبيات معينة تعتري مجتمعاتنا هذه الأيام، فهو يحل مشكلات العوانس والأرامل والمطلقات اللاتي تتطلب حياتهن بقاءهن عند أهلهن لرعايتهن مثلاً والاهتمام بهن، أو لتحقيق مصالح أخرى، وهذا يفتح الطريق للزوجات المسياريات لتحقيق أهداف ما كانت لتقوم بدون المسيار.
كما أن المسيار يحل بعض مشكلات الرجال كثيري الأسفار الطويلة، بحيث يجد له محطات للراحة هنا وهناك، لكنها محطات مريحة للطرفين ومشروعة في نفس الوقت.
وعن سلبيات زواج المسيار يقول الشيخ عزيز:
فقد يؤدي المسيار إلى إفساد العلاقة اللامسيارية، لاسيما إذا أخذ يقتات على حساب الزوجة الأصلية، وكما أن المرأة بطبيعتها تحارب التعدد الأصلي وتقاومه بكل وسائلها، فهي لن تدخر جهداً في محاربة المسيار، لكن المرأة التقية تتذكر أنه حكم شرعي فلا مفر من قبول الأمر الواقع، وهذا هو الامتحان الصعب للمرأة، أن تتغلب على غريزتها في مقاومة الضرة وتقبل بها وتتعاون معها.
* عن جريدة المدينة
مكتمل الأركان
د. محمد النجيمي أستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء ورئيس الدراسات المدنية بكلية الملك فهد الأمنية يقول: زواج المسيار جوازه شرعا وليس محرما لأنه مكتمل الأركان والشروط ففيه إيجاب وقبول والزوجان خاليان من الموانع وفيه ولي وشاهدان وفيه الرضا وفيه معرفة كل من الزوجين للآخر وأشار الى أن هذا الزواج يحل مشكلات المطلقات والعوانس والأرامل ومن لديها ظروف خاصة كالتي تقوم برعاية والديها.
وعن الفرق بينه وبين زواج المتعة قال: الفرق بينه وبين زواج المتعة كبير وشاسع فزواج المتعة مؤقت لفترة معينة كأسبوعين وشهر وسنة وأما المسيار فليس له مدة محددة لهذا كان المتعة حراما والمسيار جائز والفرق الثاني أن زواج المسيار لا يجوز في الزوج أن يتزوج أكثر من أربع لأنه زواج شرعي أما المتعة فبإمكانه أن يتزوج أكثر من أربع لأنه زواج غير مكتمل الأركان والشروط .
وأما بالنسبة لأطفال هذا الزواج هل ينطبق عليهم ما ينطبق على أطفال الزواج الشرعي من مواريث وخلافه قال: نعم من ناحية الصرفية والنفقة والإرث ووجوب التربية وكل الأحكام الشرعية مثل الزواج الشرعي تماما ولتضمن زوجة هذا الزواج حقوقها عليها أن تجعل هذا الزوج يوثق زواجهما في المحكمة وأن يكون شهود هذا الزواج من طرف الزوجة. وعن إنجاب المرأة من هذا الزواج ومصير أبنائها قال: على الزوج أن يسجل أبناءه باسمه إذا شاء المولى الإنجاب لهذين الزوجين وقبلها يوثق عقد الزواج في المحكمة فإن رفض ذلك فتقوم الزوجة بشكواه في الشرطة ويعطوه الفرصة حتى يعترف ويدخلوه السجن حتى يوقع على هذا الاعتراف وقد يضرب ويجلد ..
الجواز لا يعني الترغيب
د. أفنان تلمساني أستاذة الشريعة بجامعة أم القرى تقول: كثر في الآونة الأخيرة في صحفنا عن زواج المسيار بين مؤيد ومعارض ولعل ماغفل عنه الكثير أنه عندما يقول العلماء عن شيء انه جائز فلا يعني هذا الحث والترغيب ففرق بين تولي هذا جائز وهذا مستحب فزواج المسيار جائز من حيث توفر الأركان والشروط وهذا ماقاله مجمع الفقه إلا أن مجمع الفقه لم يرغب فيه ولم يدع النساء والرجال أن يطبقوه بل اننا وجدنا كثيرا من العلماء مع قولهم بجوازه كرهوا ونصحوا الناس أن لا يقدموا عليه لما له من آثار قد تضر بالزوجين أو أحدهما أو بالأبناء المولودين من مثل هذا الزواج ولكن لايعني ذلك أن مثل هذا الزواج قد لايكون في صالح بعض النساء المحتاجات إليه لسبب أو لآخر لذلك فإنني أقول ان الحملة الشعواء التي قام بها بعض الأخوات ضد هذا الزواج لا تنبغي وهذه قسوة منهن على النساء أكثر من الرجال المقدمين عليه وتجاوز الحد من العلماء الذين ينبغي إجلالهم وتقديرهم وما أجمل كلام مفتي عام المملكة العربية السعودية سماحة الشيخ عبد العزيز ال الشيخ الذي علق على هذا الزواج وبين سبب القول بالجواز مع أنه نصح النساء أن لا يقدمن عليه إلا في حالة الحاجة الماسة إليه ..
زواج سري
نهاد العامري أستاذة الشريعة الإسلامية بكلية التربية للبنات تقول انه زواج شرعي وصحيح ولكن كما هو معلوم يخضع لظروف معينة تتعلق بالزوجة أو الزوج ومنها:
بالنسبة للزوج فإنه يعلل رغبته بالارتباط بزوجة عن طريق الزواج المسيار لعدة أسباب ومنها عدم مقدرته على تكاليف الزواج أو الإنفاق على سكن جديد لذلك يفضل أن يكون الزواج مسياراً بحيث تبقى الزوجة في منزل أسرتها .
وفي حالات أخرى يكون الزوج لديه أكثر من زوجة في نفس الوقت ويخشى افتضاح أمره ولذلك يسعى للزواج المسيار على اعتبار أنه زواج سري بحيث لا يأتي إلى الزوجة الجديدة إلا في بعض الأحيان متسللاً. وهذه بعض أسباب تفضيل الأزواج للزواج المسيار أما بالنسبة للمرأة التي تفضل أن يكون الزواج مسياراً فإن هناك بعض الأسباب التي تدفعها إلى ذلك مثل خوفها على أن يأخذ زوجها السابق أطفالها منها – أو أنها قد كبرت في السن وخشيت أن يفوتها قطار الزواج وبالتالي تضطر إلى الارتباط بالزواج المسيار.
إهانة للزوجة
الكاتبة وعضوة جمعية حقوق الإنسان الدكتورة سهيلة زين العابدين تصف مثل هذا النوع من الزواج المسيار بأنه إهانة للمرأة وتقول ان المرأة التي تقبل بمثل هذا النوع من الزواج قد قبلت بالإهانة. فمن هي المرأة التي تقبل بأن يكون زواجها سراً وأن يأتيها الرجل متسللاً في جنح الظلام وكأنه لص لا قدر الله؟ وقالت: ان أغلب القضايا التي تعرض على لجان حقوق الإنسان في المملكة ناتجة عن الزواج المسيار وضحاياه سواء من الزوجات أم الأبناء واستطردت قائلة: ما المانع أن تتزوج المرأة بشكل عادي مادام الشرع أحل للزوج الزواج من أربع.
رأي مأذون شرعي
المأذون الشرعي الأستاذ عبدالله إبراهيم الجحدلي يقول بالنسبة للمأذون الشرعي حينما يقوم بإتمام مراسيم عقد النكاح يسجل كافة الشروط المتعلقة بالزواج من سكن وصداق وخلافه وهو لايعلم هل هذا هو زواج مسيار أم ماذا . لأن الواضح أمامه أن الزواج صحيح مائة بالمائة وقد تم أمام شهود ويقول ان زواج المسيار هو زواج شرعي لا غبار عليه ولكن البعض أساء التقدير مما نتج عنه العديد من المشاكل .
ويقول الجحدلي ان معظم القضايا المنظورة في المحاكم والجهات الأخرى هي ناتجة عن مثل هذا النوع من الزواج – زواج المسيار – لأن البعض يعتقد أنه زواج عابر لا ضمانات له أو أنه لمجرد تمضية الوقت . والبعض الآخر استغل هذا النوع من الزواج للزواج بأكبر عدد من الزوجات ومن ثم طلاقهن مستغلاً حاجة المرأة لمثل هذا النوع من الزواج وبخاصة إذا كانت تخشى أخذ أطفالها من زوجها السابق أو لظروف أخرى.
وطالب الجحدلي الجميع بمخافة الله عز وجل وأن يتقوا الله وأن لايستغل الزواج الشرعي في أمور هي أبغض الحلال ويكون ضحاياها أطفال ونساءً أبرياء . ويضيف: بالنسبة للرجل فإنني أعتقد أن تتفهم زوجته الأولى بحاجته للزواج حتى لا يضطر للزواج سراً كما نطلق عليه زواج المسيار. مضيفاً بأن المرأة تتحمل مسؤولية كاملة في تشجيع هذا النوع من الزواج فلولا قبولها بمثل هذا النوع من الزواج لما انتشر بين أفراد المجتمع .
ضحايا المسيار كثيرون
نسوق هنا بعض القصص والحكايات عن ضحايا مثل هذا النوع من الزواج (المسيار) فالقصة الأولى ضحيتها زوجة شابة لا يتجاوز عمرها الثالثة والعشرين تقول بثينة ع ع – جامعية:
ما دفعني إلى زواج المسيار هو خوفي من أن يأخذ زوجي الـسابق(طليقي) ابنتي الوحيدة وعمرها 4 سنوات لذلك فقد اضطررت للزواج سراً أو ما يسمى المسيار. لكن المشكلة تكمن في حين حدوث أقل مشكلة بيني وبين زوجي – حيث كان يقول لي (لولا أنك بايرة لما تزوجتيني سراً أو أنه كان يقول ان أهلي قرروا التخلص مني بهذه الطريقة من الزواج) حسب قوله. أما المشكلة الثانية فترويها الضحية فاتن ح غ – وعمرها 31 عاماً تقول – زواجي كان ثمرة حب ولكن زوجي أخبرني أنه لا يستطيع فتح منزل لي ويفضل الزواج سراً حسب قوله لأن أسرته تود أن يتزوج بإحدى بناتها علماً بأنه لم يتزوج قط نتيجة هذه الظروف وبالفعل ونتيجة حبي له قبلت الزواج منه عن طريق المسيار وبعد ستة أشهر علمت بأنه متزوج باثنتين أخريين عن طريق المسيار وهما تقيمان مع أسرتيهما مثلي تماماً وقد سبق له أن تزوج بثلاث أخريات عن طريق هذا النوع من الزواج المسيار !
تهديد ومبالغ مالية
أروى ز . تقول تزوجت عن طريق المسيار نظراً لخوفي من أن يأخذ طليقي السابق ابني الوحيد والذي يبلغ من العمر 6 أعوام وبعد عام من الزواج قررنا الانفصال أنا زوجي نظراً لوجود خلافات عميقة فما كان من زوجي إلا أن هددني بأنه سيفضح أمري للزوج السابق ان لم أدفع له مبلغا من المال وهكذا وجدت نفسي مضطرة لدفع مبلغ كبير حتى لايفضح أمرنا.
وتشاركها سوسن الحازمي بقصة مؤلمة فتقول نتيجة ظروفي الخاصة فقد اضطررت للزواج عن طريق المسيار – ورزقت من زوجي بثلاثة أبناء أكبرهم عمره ثلاث سنوات والأصغر عمره 7 أشهر .
لكن المشكلة تكمن في أن زوجي يرفض تسجيل الأبناء واستخراج شهادات لهم بحجة أنه يخشى من افتضاح أمرنا لدى أسرته وزوجته بينما أصر أنا على استخراج الوثائق اللازمة ولازالت المشكلة موجودة .
وقالت لقد لجأت إلى المحكمة الشرعية كذلك لجأت إلى لجنة حقوق الإنسان ومع ذلك كان زوجي يرفض استخراج وثائق لأبنائنا والذين لازالوا مجهولي الهوية حتى الآن .
ايجابيات وسلبيات
وعن شروط زواج المسيار وواجباته يقول الأخصائي الأستاذ عزيز أبو خلف: المسيار يختلف عن زواج المتعة، فهو ليس زواجاً لأجل محدود، وليس بقصد التمتع الجنسي وحسب.. فهو زواج تقل فيه فاعلية الزوج، مع توزع الإيجابيات والسلبيات على الطرفين.
وعن إيجابياته يقول إذا كان المسيار وجهاً آخر للتعدد فإنه يحقق ما يحققه التعدد، ومن ثم فقد يحتمل ما يحتمله من إيجابيات وسلبيات، فقد يحقق التكثير اللاغثائي لتقوية المجتمع، ويسد جوانب نقص معينة، ويعوض عن سلبيات معينة تعتري مجتمعاتنا هذه الأيام، فهو يحل مشكلات العوانس والأرامل والمطلقات اللاتي تتطلب حياتهن بقاءهن عند أهلهن لرعايتهن مثلاً والاهتمام بهن، أو لتحقيق مصالح أخرى، وهذا يفتح الطريق للزوجات المسياريات لتحقيق أهداف ما كانت لتقوم بدون المسيار.
كما أن المسيار يحل بعض مشكلات الرجال كثيري الأسفار الطويلة، بحيث يجد له محطات للراحة هنا وهناك، لكنها محطات مريحة للطرفين ومشروعة في نفس الوقت.
وعن سلبيات زواج المسيار يقول الشيخ عزيز:
فقد يؤدي المسيار إلى إفساد العلاقة اللامسيارية، لاسيما إذا أخذ يقتات على حساب الزوجة الأصلية، وكما أن المرأة بطبيعتها تحارب التعدد الأصلي وتقاومه بكل وسائلها، فهي لن تدخر جهداً في محاربة المسيار، لكن المرأة التقية تتذكر أنه حكم شرعي فلا مفر من قبول الأمر الواقع، وهذا هو الامتحان الصعب للمرأة، أن تتغلب على غريزتها في مقاومة الضرة وتقبل بها وتتعاون معها.
* عن جريدة المدينة