المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نصلح التعليم ليكون اساس النهضة


ذيب القرى
05-28-2008, 08:55 PM
المستبدون لا يحبون العلم لذلك يختارون وزراءهم وأعوانهم من الجهلاء الذين يتميزون بمواهبهم المحدودة وطموحهم القليل، فأقصى غايتهم هو تحقيق الاستقرار حتى إن كان على الفقر والتخلف والتبعية.
الأمثلة أكثر من أن تحصى، وأعتقد انكم يمكن أن تشاهدوها بوضوح في الحكومات العربية، وإن أردتم دليلا واضحا على صحة ما أقول فانظروا إلى خطاب تلك الحكومات، خاصة في قضية إصلاح التعليم.
هم يعترفون أن التعليم في الوطن العربي يمر بأزمة، لكنهم يوما لم يحاولوا أن يشخصوا تلك الأزمة بشكل علمي، أو أن يختاروا عدداً من العلماء الحقيقيين ليقدموا دراسة متعمقة تكشف أسباب تلك الأزمة، وتتوصل لحلول صحيحة تتناسب مع المستقبل ومع طموحات الأمة.
القوم رضوا بالقليل
ولأن همة حكوماتنا ضعيفة، فإنهم لا يتطلعون للمستقبل، ولم تفكر تلك الحكومات يوما في أن يكون التعليم مشروعا قوميا يشكل أساسا لنهضة الأمة وتقدمها.
لذلك تفكر حكوماتنا في ربط التعليم بسوق العمل، وتطوير تعليم المهارات التي تمكن الخريجين من أن يكونوا عمالا أو موظفين في الشركات، وبصراحة قد تبدو مؤلمة وقاسية فإن حكوماتنا ترى النجاح في أن يعمل خريجو الجامعات العربية كخدم أو مستخدمين في اقتصاد التبعية الذي قد ينهار قريبا تاركا الملايين من الموظفين يعانون الجوع، ويشكلون عاملا مهما في انهيار ذلك الاستقرار الذي أصبح الهم الوحيد لحكوماتنا التي تنظر تحت أقدامها.
تخريج الموظفين هي فكرة استعمارية ناتجة عن العنصرية الغربية، وهي ترجع الى واحد من عتاة الاستعماريين هو اللورد كرومر الذي كان يريد القيادة والسيادة والعلم والريادة والاختراع والحكم للبيض المستعمرين، بينما يعمل أبناء المستعمرات من الملونين كخدم أو بمعنى أكثر تهذيباً كموظفين في الحكومة، ويظل طموحهم محدوداً بتلك الوظيفة، ويخضعون لرؤسائهم من البيض المستعمرين دون مناقشة، ودون تطلع لاحتلال المناصب القيادية.
المشكلة الكبرى أن تلك الفلسفة الاستعمارية سيطرت على عقلية حكوماتنا عقب تحقيق الاستقلال الناقص في الخمسينيات والستينيات، فقامت حكوماتنا بتشكيل فلسفة التعليم في بلادنا على أساس تلك النظرة الاستعمارية، حيث فرضت العسكر كرؤساء وقادة في المؤسسات والشركات وأرادت أن يكون خريجو الجامعات مجرد موظفين ينفذون الأوامر دون مناقشات وينتظرون بفارغ صبر آخر الشهر للحصول على مرتب بائس لا يكفي متطلبات الحياة، وهم يتعاملون مع هؤلاء الموظفين على أساس أنهم عبيد إحساناتهم.
تعليم للأحرار
لذلك فإن تلك الحكومات العربية العاجزة التابعة غير مؤهلة لإصلاح التعليم، وهي إن جاءت تصلحه فإنها تفسده وتخربه وتجلس على أنقاضه.
إصلاح التعليم يحتاج إلى حكومات تتميز بالطموح والانتماء للأمة، وعقول تمتلك رؤية مستقبلية ومشروعا حضاريا وعشقا للحرية والاستقلال ورفضا للتبعية وتمردا على الشروط الاستعمارية الغربية.
بعد 27 سنة من العمل في الجامعات العربية توصلت إلى نتيجة مهمة هي أن إصلاح التعليم يجب ان يبدأ بإعادة تشكيل أهدافه، وبناء فلسفة جديدة تنبع من حضارة الأمة وثقافتها، ومن طموح الأمة للتحرر والاستقلال ومقاومة الاستعمار الثقافي.
إننا نريد تعليماً يقوي النفوس، ويحول طاقات الشباب إلى وسيلة لبناء النهضة، ويعلم الشباب ليكونوا قادة وعلماء ومفكرين واقتصاديين ومخترعين وبناة نهضة. إصلاح التعليم يجب أن يبدأ بالتحرر من تلك الفلسفة الاستعمارية العنصرية، لكي تتمكن الفلسفة الاستعمارية العنصرية، لكي تتمكن جامعاتنا من تخريج صناع التقدم. لذلك فإن التحدي الذي يجب أن تواجهه جامعاتنا بوضوح هو كيف تخرج من يستطيعون أن يبنوا شركات جديدة تستخرج الكنوز من أرض العرب، وتحول المواد الخام التي نصدرها للغرب بأبخس الأثمان إلى صناعات متقدمة تتوافر فيها كل شروط الجودة.
إصلاح التعليم يكون بتغيير وظيفة الجامعات لتخرج اقتصاديين أصحاب رؤية مستقبلية، وقدرة على التحدي وتحقيق الأهداف وبناء شركات ومصانع جديدة، بناء اقتصاد مستقل، وليس مجرد مستخدمين في الشركات التي يديرها الغربيون.
هل فكرنا أن نخرج هذا النوع من الشباب الطموح الذي يتميز بهمة عالية، ويستخدم مواهبه لتطوير اقتصاد الوطن وسياسته وإعلامه وثقافته وتعليمه.
هناك الملايين من الموظفين الذين يتقاضون مرتبات هزيلة هي أقرب إلى إعانات البطالة وهم يقنعون بذلك لأنهم لم يتعلموا في الجامعات كيف يتحررون من ضيق الوظيفة إلى عالم المشروعات الخاصة، والبحث عن مجالات جديدة للاستثمار، والتفكير الناقد المستقل، والثقة بالذات، وحب الوطن، والفخر بالانتماء للأمة، والشجاعة في اتخاذ القرارات.
تعليم للقادة والعلماء
لكي نصلح التعليم لابد أن تكون أهدافنا كبيرة وطموحنا غير محدود، ولابد أن ننظر للمستقبل بأمل لذلك لابد أن نعمل لتخريج العلماء الذين يمكن أن يكتشفوا أسرار الكون التي لم نكتشف حتى الآن منها سوى القليل.. فهناك الكثير من الأسرار التي يمكن أن نكتشفها فنغير بها العالم ونبني اقتصاداً جديداً، ونهضة شاملة.
اقتصاد التبعية في طريقه للانهيار فهو بالتأكيد سوف يعجز عن توفير المتطلبات الضرورية للناس مثل الخبز.
لذلك فإن جامعاتنا لابد أن تعمل لتخريج الذين يمكن أن يبنوا اقتصاد الاستقلال وأن يقودوا النهضة والدورة الحضارية القادمة.
وهذا الهدف يحتاج إلى تقوية عزيمة شبابنا وتعليمهم كيف تكون همتهم عالية، وطموحهم كبيراً وأن ينظروا للحياة بأمل، وأن نكتشف مواهبهم وننميها ونطورها، وأن نساعدهم على أن يعبروا عن آرائهم بوضوح وقوة. وذلك يمكن أن يساهم في بناء اقتصاد المعرفة الذي يقوم على إنتاج الأفكار وتطوير رأس المال اللا مادي، أو بمعنى آخر تطوير رأس المال الثقافي والإعلامي والمعلوماتي والمعرفي. نريد أن نعلم شبابنا ليكونوا أساساً لبناء النهضة والدورة الحضارية الإسلامية القادمة لا ليكونوا مجرد موظفين.
يقول ابن الجوزي: ينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه، فلو كان يتصور للآدمي صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض، ولو كانت النبوة تأتي بكسب لم يجزله أن يقنع بالولاية، غير أنه إذا لم يمكن ذلك فينبغي أن يطلب الممكن، فلو تصور مثلاً أن يكون خليفة لم يحسن به أن يقنع بإمارة، والمقصود أن ينتهي بالنفس إلى كمالها الممكن لها في العلم والعمل.. والممكن أيها السادة هو أن نعلم شبابنا كيف يمكن أن يكونوا قادة وعلماء وبناة نهضة وتقدم، وبناة اقتصاد مستقل.

منقول

الصقر الحميدي
06-11-2008, 01:13 PM
شكراً لك اخي الغالي ذيب القرى على الموضوع الهام والذي

نعاني منه في مجتمعاتنا العربية اشد معاناة وارى اني ما اقتبسته

من موضوعك يكفي فهذا حالنا:
المستبدون لا يحبون العلم لذلك يختارون وزراءهم وأعوانهم من الجهلاء الذين يتميزون بمواهبهم المحدودة وطموحهم القليل، فأقصى غايتهم هو تحقيق الاستقرار حتى إن كان على الفقر والتخلف والتبعية.

ذيب القرى
06-13-2008, 12:40 AM
شكرا على مرورك الجميل اخي الصقر

وشكرا لمتابعاتك الدائمة والمستمرة لكل

ما يكتب في منتدانا الغالي