الفقيه
08-06-2008, 08:27 AM
إذا ودعهم تنهمر دمعة من عينه تأثراً بآلامهم
«بـــابـــا فـــواز ».. لقب أسعد أمير اليتامى حتى الرحيل
فواز بن عبدالعزيز.. أمير العاصمتين وأبو الأيتام
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/08/06/b90-big.jpg (http://javascript<b></b>: newWindow=openWin('PopUpImgContent20080806214747.h tm','OkazImage','width=600,height=440,toolbar=0,lo cation=0,directories=0,status=0,menuBar=0,scrollBa rs=0,resizable=0' ); newWindow.focus())
عبدالله آل هتيلة
ظلّ الأمير فواز بن عبدالعزيز رحمه الله طوال حياته قريبا من مختلف شرائح المجتمع.. يعمل على معرفة أهم متطلباتهم.. يشاركهم أفراحهم وأحزانهم.. يحرص على الالتقاء بهم في المناسبات العامة والخاصة.والأمير فواز لم يكن قاسيا في تعامله مع كل من حوله.. بل ألبسهم ثوب العطف والحنان وأشعرهم بأنه أب لكل منهم لا يترك صغيرة أو كبيرة إلا ويسأل عنها ويعمل على إيجاد الحلول لها.. حتى آخر يوم في حياته.. فبكاه الجميع ودعوا له بالرحمة والمغفرة.. وعمّت الأحزان أرجاء الوطن على رجل يعتبر أبو الأيتام ونصير الضعفاء. كان الفقيد يوفق ما بين حياته الخاصة والشأن العام.. يبدأ برنامجه صباحا بالذهاب للامارة ثم يعود لقصره ويتناول طعام الغداء مع أسرته ثم يخلد للراحة ليعود مواصلا العمل عبر مكتبه الملحق بمنزله حتى موعد صلاة المغرب وأحيانا كان يستمر في انجاز المعاملات حتى صلاة العشاء وبعد تناوله لوجبة العشاء يخلد إلى النوم بعد التاسعة تقريبا.
معالجته للملاحظات
الراحل كان حريصا على التعامل مع من حوله بشكل إنساني ويؤكد المقربون بأنهم لم يسمعوا ولو مرة واحدة أنه وبّخ على الملأ أي شخص من الأشخاص سواء من أسرته أو الموظفين أو العاملين معه فإن سجّل على أحد ملاحظة يدعو الشخص على انفراد ويفهمه إياها بشكل لطيف فيه دماثة حتى يجعل الشخص يخجل ولا يكرّر الخطأ مرة أخرى وهذا لطف من الراحل.. لم ينهر أحدا أمام الآخرين.
علاقته بأهالي جدة
ارتبط الأمير فواز رحمه الله بعلاقات مع تجّار جدة وأعيانها وأهاليها من خلال مجلسه المفتوح يومي الأحد والثلاثاء .. يأتيه الجميع لتبادل هموم المنطقة والتطرق لاحتياجاتها وتبادل الأخبار والأحاديث اللطيفة في جو أسري حميم .. وكان يداوم على زيارته عبد الرحمن التونسي مدير مدارس الثغر النموذجية في ذلك الوقت ورجال العلم والتربية فكان بابه مفتوحا.. كان يأنس كثيرا بهم.
عرف عن الأمير فواز حبه الشديد لمحافظة جدة حتى أنه يشتاق لها عندما يغيب عنها وهو يتمتع بإجازاته السنوية خارج المملكة.. يستعجل دائما العودة للمملكة.. يحرص وهو عائد على متن الطائرة وعندما يقترب من أجواء جدة على النظر لمعالمها وشوارعها عبر النافذة ويردد عبارته المشهورة “يا حليل جدة” في إشارة لعشقه وولهه لها.
حل المشاكل
دائما ما كان يقوم الأمير فواز بن عبد العزيز رحمه الله بجولات على أحياء جدة وميادينها وشوارعها للوقوف عن قرب على أوجه الحياة العامة للناس وتلمس احتياجاتهم ومعرفة أوجه النقص عن قرب.. في أحد الأيام شاهد سموه جمعا من الناس حول أحد الدوارات ذات المساحة الكبيرة فتوقف لمعرفة الأمر بعيدا عن البروتوكولات حيث كان برفقه سائقه الخاص وأحد مرافقيه.. تقدم اليه أحد أساتذة جامعة الملك عبد العزيز قائلا: سمو الأمير هذا الدوار يساهم في تأخير وصولنا لمقار أعمالنا بسبب كبر مساحته فنتمنى أن تحل هذه المشكلة.. بعد أيام قليلة وبعد أن وجه سموه رحمه الله بدراسة إمكانية اختصار المساحة بدأ المقاول في العمل وانتهت المشكلة.
أبوته للأيتام
وفي إطار حرصه رحمه الله على توفير احتياجات فئة هم في أمس الحاجة لمن يقف بجانبهم بذل جهودا مضاعفة.. وأعطى بسخاء ليتامى جدة.. زارهم.. وأمّن احتياجاتهم.. وكان في كل مرة يداعبهم.. ويلبي رغباتهم في التقاط الصور التذكارية معهم.. ولأن الراحل كان قريبا منهم ألفه اليتامى وعرفوه عن قرب فكانوا ينادونه “بابا فواز” وكان رحمه الله يسعد كثيرا بهذا التفاعل الذي وصفه كل من رافقوه في زياراته لليتامى بالإنساني غير المستغرب من أمير نذر نفسه لأعمال الخير دون المجاهرة بها أو الحديث عنها.
كان يلاحظ على الأمير فواز تأثره الكبير بعد كل زيارة للأيتام ويتحاشى مرافقوه القرب منه وهو يودع هؤلاء الأيتام لأنه كان يخطف دمعه تنهمر من عينه حتى لا يشعر بها الآخرون.. لم يكن جهّارا حتى بأحزانه.. وآلامه.. يتابع أولا بأول أحوال أبنائه وبناته من اليتامى الذين فقدوا الأبوة في مراحل متقدمة من حياتهم.
دعمه للإعلام
حرص الراحل طوال مسيرته العملية على دعم الإعلام بمختلف قنواته والإعلاميين.. آمن بالرأي الآخر.. وأعطى للكتاب والصحفيين مساحة جيدة من حرية الطرح لمناقشة هموم المواطن واحتياجاته.. ونقد بعض أوجه النقص.. دائما يلتقي بممثلي وسائل الإعلام ويتجاذب معهم أطراف الحديث ويقدّر جهودهم ويدعوهم لمرافقته في جولاته التفقدية وزياراته الخيرية ويطلعهم على كل صغيرة وكبيرة فهو رحمه الله يؤمن بأن الإعلام شريك في التنمية وأمين على رسالته..
لم يغضب طوال حياته أيا من العاملين في وسائل الإعلام وعندما يرى بأن أي صحفي أخطأ أو تجاوز كان يجتمع به على انفراد ويوضح له وجهة نظره في موقف لا زال كثير من الإعلاميين الذين كانوا قريبين منه يرددونه في مجالسهم.
باق في القلوب
برحيل الأمير فواز بن عبدالعزيز رحمه الله فقدت المملكة رجلا حكيما.. وإنسانا نبيلا.. ومسؤولا أدى أمانته على الوجه الأكمل تجاه وطنه وقيادته ومواطنيه.. كان محبوبا ومحبا للجميع.. متواضعا كريما.. بذل كل ما في وسعه سائرا على نهج والده المؤسس الملك عبدالعزيز طيّب الله ثراه مستمدا العون من الله سبحانه وتعالى ثم من إخوانه الملوك والأمراء وخير دليل على هذه المكانة هو تعاطي وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية مع خبر وفاته.. وتعازي ملوك ورؤساء الدول.. والمواطنين الذين فقدوا برحيله إنسانا بكل ما تعنيه الكلمة.
المصدر
صحيفة عكاظ
«بـــابـــا فـــواز ».. لقب أسعد أمير اليتامى حتى الرحيل
فواز بن عبدالعزيز.. أمير العاصمتين وأبو الأيتام
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2008/08/06/b90-big.jpg (http://javascript<b></b>: newWindow=openWin('PopUpImgContent20080806214747.h tm','OkazImage','width=600,height=440,toolbar=0,lo cation=0,directories=0,status=0,menuBar=0,scrollBa rs=0,resizable=0' ); newWindow.focus())
عبدالله آل هتيلة
ظلّ الأمير فواز بن عبدالعزيز رحمه الله طوال حياته قريبا من مختلف شرائح المجتمع.. يعمل على معرفة أهم متطلباتهم.. يشاركهم أفراحهم وأحزانهم.. يحرص على الالتقاء بهم في المناسبات العامة والخاصة.والأمير فواز لم يكن قاسيا في تعامله مع كل من حوله.. بل ألبسهم ثوب العطف والحنان وأشعرهم بأنه أب لكل منهم لا يترك صغيرة أو كبيرة إلا ويسأل عنها ويعمل على إيجاد الحلول لها.. حتى آخر يوم في حياته.. فبكاه الجميع ودعوا له بالرحمة والمغفرة.. وعمّت الأحزان أرجاء الوطن على رجل يعتبر أبو الأيتام ونصير الضعفاء. كان الفقيد يوفق ما بين حياته الخاصة والشأن العام.. يبدأ برنامجه صباحا بالذهاب للامارة ثم يعود لقصره ويتناول طعام الغداء مع أسرته ثم يخلد للراحة ليعود مواصلا العمل عبر مكتبه الملحق بمنزله حتى موعد صلاة المغرب وأحيانا كان يستمر في انجاز المعاملات حتى صلاة العشاء وبعد تناوله لوجبة العشاء يخلد إلى النوم بعد التاسعة تقريبا.
معالجته للملاحظات
الراحل كان حريصا على التعامل مع من حوله بشكل إنساني ويؤكد المقربون بأنهم لم يسمعوا ولو مرة واحدة أنه وبّخ على الملأ أي شخص من الأشخاص سواء من أسرته أو الموظفين أو العاملين معه فإن سجّل على أحد ملاحظة يدعو الشخص على انفراد ويفهمه إياها بشكل لطيف فيه دماثة حتى يجعل الشخص يخجل ولا يكرّر الخطأ مرة أخرى وهذا لطف من الراحل.. لم ينهر أحدا أمام الآخرين.
علاقته بأهالي جدة
ارتبط الأمير فواز رحمه الله بعلاقات مع تجّار جدة وأعيانها وأهاليها من خلال مجلسه المفتوح يومي الأحد والثلاثاء .. يأتيه الجميع لتبادل هموم المنطقة والتطرق لاحتياجاتها وتبادل الأخبار والأحاديث اللطيفة في جو أسري حميم .. وكان يداوم على زيارته عبد الرحمن التونسي مدير مدارس الثغر النموذجية في ذلك الوقت ورجال العلم والتربية فكان بابه مفتوحا.. كان يأنس كثيرا بهم.
عرف عن الأمير فواز حبه الشديد لمحافظة جدة حتى أنه يشتاق لها عندما يغيب عنها وهو يتمتع بإجازاته السنوية خارج المملكة.. يستعجل دائما العودة للمملكة.. يحرص وهو عائد على متن الطائرة وعندما يقترب من أجواء جدة على النظر لمعالمها وشوارعها عبر النافذة ويردد عبارته المشهورة “يا حليل جدة” في إشارة لعشقه وولهه لها.
حل المشاكل
دائما ما كان يقوم الأمير فواز بن عبد العزيز رحمه الله بجولات على أحياء جدة وميادينها وشوارعها للوقوف عن قرب على أوجه الحياة العامة للناس وتلمس احتياجاتهم ومعرفة أوجه النقص عن قرب.. في أحد الأيام شاهد سموه جمعا من الناس حول أحد الدوارات ذات المساحة الكبيرة فتوقف لمعرفة الأمر بعيدا عن البروتوكولات حيث كان برفقه سائقه الخاص وأحد مرافقيه.. تقدم اليه أحد أساتذة جامعة الملك عبد العزيز قائلا: سمو الأمير هذا الدوار يساهم في تأخير وصولنا لمقار أعمالنا بسبب كبر مساحته فنتمنى أن تحل هذه المشكلة.. بعد أيام قليلة وبعد أن وجه سموه رحمه الله بدراسة إمكانية اختصار المساحة بدأ المقاول في العمل وانتهت المشكلة.
أبوته للأيتام
وفي إطار حرصه رحمه الله على توفير احتياجات فئة هم في أمس الحاجة لمن يقف بجانبهم بذل جهودا مضاعفة.. وأعطى بسخاء ليتامى جدة.. زارهم.. وأمّن احتياجاتهم.. وكان في كل مرة يداعبهم.. ويلبي رغباتهم في التقاط الصور التذكارية معهم.. ولأن الراحل كان قريبا منهم ألفه اليتامى وعرفوه عن قرب فكانوا ينادونه “بابا فواز” وكان رحمه الله يسعد كثيرا بهذا التفاعل الذي وصفه كل من رافقوه في زياراته لليتامى بالإنساني غير المستغرب من أمير نذر نفسه لأعمال الخير دون المجاهرة بها أو الحديث عنها.
كان يلاحظ على الأمير فواز تأثره الكبير بعد كل زيارة للأيتام ويتحاشى مرافقوه القرب منه وهو يودع هؤلاء الأيتام لأنه كان يخطف دمعه تنهمر من عينه حتى لا يشعر بها الآخرون.. لم يكن جهّارا حتى بأحزانه.. وآلامه.. يتابع أولا بأول أحوال أبنائه وبناته من اليتامى الذين فقدوا الأبوة في مراحل متقدمة من حياتهم.
دعمه للإعلام
حرص الراحل طوال مسيرته العملية على دعم الإعلام بمختلف قنواته والإعلاميين.. آمن بالرأي الآخر.. وأعطى للكتاب والصحفيين مساحة جيدة من حرية الطرح لمناقشة هموم المواطن واحتياجاته.. ونقد بعض أوجه النقص.. دائما يلتقي بممثلي وسائل الإعلام ويتجاذب معهم أطراف الحديث ويقدّر جهودهم ويدعوهم لمرافقته في جولاته التفقدية وزياراته الخيرية ويطلعهم على كل صغيرة وكبيرة فهو رحمه الله يؤمن بأن الإعلام شريك في التنمية وأمين على رسالته..
لم يغضب طوال حياته أيا من العاملين في وسائل الإعلام وعندما يرى بأن أي صحفي أخطأ أو تجاوز كان يجتمع به على انفراد ويوضح له وجهة نظره في موقف لا زال كثير من الإعلاميين الذين كانوا قريبين منه يرددونه في مجالسهم.
باق في القلوب
برحيل الأمير فواز بن عبدالعزيز رحمه الله فقدت المملكة رجلا حكيما.. وإنسانا نبيلا.. ومسؤولا أدى أمانته على الوجه الأكمل تجاه وطنه وقيادته ومواطنيه.. كان محبوبا ومحبا للجميع.. متواضعا كريما.. بذل كل ما في وسعه سائرا على نهج والده المؤسس الملك عبدالعزيز طيّب الله ثراه مستمدا العون من الله سبحانه وتعالى ثم من إخوانه الملوك والأمراء وخير دليل على هذه المكانة هو تعاطي وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية مع خبر وفاته.. وتعازي ملوك ورؤساء الدول.. والمواطنين الذين فقدوا برحيله إنسانا بكل ما تعنيه الكلمة.
المصدر
صحيفة عكاظ