المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسله من الاحداث التي حصلت في شهر رمضان المبارك (متحدثه )


الصقر الحميدي
08-30-2008, 08:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
باذن الله هذا الموضوع سيكون عبارة عن مسلسل نتطرق فيه للاحداث المهمة التي حدثت في رمضان
نرجوا منكم المتابعة باذن الله

الحلقة الاولى
غزوة بدر الكبرى (http://acha3ir.net/vb/showthread.php?t=5672)




غزوة بدر الكبرى 2هـ





http://www.islamweb.net/ShowPic.php?id=135221




كانت قريش قد صادرت أموال المهاجرين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتربصت للنيل منهم بكل وسيلة ، إمعاناً في الصد عن سبيل الله وإيذاء المؤمنين ، فأراد المهاجرون إضعافها والضغط عليها من خلال التعرض لقوافلها التجارية التي تمر بالقرب من المدينة في طريقها إلى الشام ، وكان المسلمون قد علموا أن قافلة كبيرة يحرسها ثلاثون رجلاً - كانت تحمل أموالاً عظيمة لقريش - في طريقها من الشام إلى مكة - وأنها ستمر بهم ، فندب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه للخروج لأخذها ، فخرج ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً ، معهم سبعون بعيراً يتعاقبون على ركوبها ، لكنهم أرادوا شيئا وأراد الله غيره قال سبحانه : { وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ } (لأنفال 7) .




ولما بلغ أبا سفيان - الذي كان يقود القافلة القرشية - خبر خروج المسلمين , سلك بها طريق الساحل , وأرسل يطلب النجدة ويستنفر قريش , فخرجت قريش بقضِّها وقضيضها ، ولم يتخلف من فرسانها ورجالها إلا القليل , ومن تخلَّف منهم أرسل بدله رجلاً ، حتى بلغ جيش قريش ألف مقاتل معهم القيان يضربن بالدفوف ويغنين بهجاء المسلمين ، ولما بلغوا الجحفة علموا بنجاة القافلة , فأصروا على المضي ومقاتلة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بطراً ورئاء الناس فقال أبو جهل لعنه الله : " والله لا نرجع حتى نقدم بدْراً فنقيم بها ونطعم من حضرنا ، وتخافنا العرب " .





وكان المسلمون قد وصلوا إلى بدر وعلموا بنجاة القافلة وقدوم جيش المشركين ، فاستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه ، وكان يهمه معرفة رأي الأنصار على وجه الخصوص لأنهم كانوا قد بايعوه على الدفاع عنه داخل المدينة ، ولم يبايعوه على القتال خارجها ، فوقف المقداد بن عمرو من المهاجرين وقال : " يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك , والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون " , ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فو الذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - مكان باليمن - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه " ، وقام سعد بن معاذ - زعيم الأوس - فقال : " والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : أجل ، قال : فإنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق , وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك ، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك ، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ، إنا لصبر في الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك , فسِر على بركة الله " .




فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتماعهم على القتال بدأ بتنظيم الجيش ، فأعطى اللواء الأبيض مصعب بن عمير , وأعطى رايتين سوداوين لعلي و سعد بن معاذ رضي الله عنهما ، وترك المسلمون مياه بدر وراءهم لئلا يستفيد منها المشركون.





وقبيل المعركة ، أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى مكان مصارع جماعة من زعماء قريش ، فما تحرك أحدهم عن موضع يد رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ، وأنزل الله تعالى في هذه الليلة مطراً طهر به المؤمنين وثبت به الأرض تحت أقدامهم ، وجعله وبالاً شديدًا على المشركين .





وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلته تلك , فكان يصلي إلى شجرة ، فلم يزل يدعو ربه ويتضرع حتى أصبح ، وكان من دعائه : " اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إنك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد بعدها في الأرض " فما زال يهتف بربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبوبكر ، فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه ، وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك " .




وفي صبيحة يوم السابع عشر من رمضان سنة اثنتين للهجرة , رتب صلى الله عليه وسلم الجيش في صفوف كصفوف الصلاة ، وبدأ القتال بين الفريقين بمبارزات فردية ثم كان الهجوم والتحام الصفوف ، وأمد الله المسلمين بمدد من الملائكة قال تعالى : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ، وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ...} ( لأنفال 9 - 10 ) ، ونصر الله رسوله والمؤمنين رغم قلة عددهم وعدتهم .





وكانت نتيجة المعركة مقتل عدد من زعماء المشركين منهم أبو جهل عمرو بن هشام , وأمية بن خلف ، والعاص بن هشام ، وبلغ عدد قتلى المشركين يومئذ سبعين رجلاً , وأسر منهم سبعون , وفر من تبقى من المشركين تاركين غنائم كثيرة في ميدان المعركة , وأقام - صلى الله عليه وسلم - ببدر ثلاثة أيام ، ودَفن شهداء المسلمين فيها , وهم أربعة عشر شهيداً ، وقد تمت مفاداة الأسرى بالمال , فعاتب الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - لقبوله الفداء .





لقد كانت موقعة بدر من المعارك الفاصلة في تاريخ الإسلام , ولذا سماها الله تعالى في كتابه بـ "يوم الفرقان" لأنه فرق بها بين الحق والباطل , وكان لها أعظم الأثر في إعلاء شأن الإسلام وإعزاز المسلمين .

الصقر الحميدي
08-30-2008, 08:21 AM
الحلقة الثانية
فتح الأندلس 92 هـ



http://www.islamweb.net/ShowPic.php?id=135224


بعد أن ولَّى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك قائده موسى بن نصير على المغرب ، استطاع أن يفتح طنجة ، وترك بها حامية يقودها مولاه طارق بن زياد ، ومنذ ذلك الحين بدأ طارق يتطلع لفتح بلاد الأندلس التي لم يكن بينهم وبينها إلا خليج يسير ، وكان ميناء سبته هو أقرب المدن إليه ، وكان حاكمها هو الكونت يوليان الذي كان نائباً للإمبراطور البيزنطي لذريق حاكم طليطلة ، ولكنه تحرر من سلطان الدولة البيزنطية ، وأصبح كالحاكم المستقل في سبتة وما حولها ، بسبب أحقاد كانت بينهما ، وذلك أن لذريق اعتدى على عِرض ابنة يوليان بعد أن بعث بها إليه لتخدمه واستأمنه عليها . وقد استفاد موسى من هذه الخصومة وراسل يوليان حتى كسب وده ، وصار دليلاً لهم في تلك البلاد .



وعندها كتب موسى بن نصير يستأذن الخليفة في أن يوسع دائرة الفتح لتشمل بلاد الأندلس ، فرد عليه الوليد بن عبد الملك قائلاً له : " خضها بالسرايا حتى ترى وتختبر شأنها ، ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال " ، فكتب إليه موسى مبيِّنا له أنه ليس ببحر خِضَمّ ، وإنما هو خليج يبين للناظر منه ما خلفه " ، فرد عليه الوليد بأنه لا بد من اختباره بالسرايا قبل خوضه واقتحامه .



فأرسل موسى رجلاً من البربر يسمى طريفاً في مائة فارس وأربعمائة راجل ، وجاز البحر في أربعة مراكب ، مستعيناً بيوليان ، وكان دخوله في شهر رمضان سنة 91 هـ ، فسار حتى نزل ساحل البحر بالأندلس ، فيما يحاذي طنجة ، وهو المعروف اليوم بـ" جزيرة طريف " التي سميت باسمه لنزوله فيها ، فقام بسلسلة من الغارات السريعة على الساحل ، وغنم فيها الشيء الكثير ، ثم رجع سالماً غانماً ، وكان في ذلك تشجيعاً لموسى بن نصير على فتح الأندلس .



وبعدها انتدب موسى لهذه المهمة طارق بن زياد ، فركب البحر في سبعة آلاف من المسلمين ، أكثرهم من البربر ، وتذكر الروايات أنه لما ركب البحر غلبته عينه فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحوله المهاجرون والأنصار ، قد تقلدوا السيوف ، وتنكبوا القِسيّ ، ورسول الله يقول له : " يا طارق تقدم لشأنك " ، ونظر إليه وإلى أصحابه وقد دخلوا الأندلس قدّامه ، فهب من نومه مستبشراً ، وبشَّر بها أصحابه ، ولم يشكوا في الظفر .



ورست السفن عند جبل لا يزال يعرف حتى اليوم بـ " جبل طارق " ، وكان نزوله في رجب سنة 92هـ ، ولما نزل فتح الجزيرة الخضراء وغيرها ، وبلغ لذريق نزول المسلمين بأرض الأندلس ، عظم ذلك عليه ، وكان غائباً في بعض غزواته ، فجمع جيشاً جراراً بلغ مائة ألف .



وكتب طارق إلى موسى يطلب منه المدد ويخبره بما فتح الله عليه ، وأنه قد زحف عليه ملك الأندلس بما لا طاقة له به ، فبعث إليه موسى بخمسة آلاف مقاتل معظمهم من العرب ، فتكامل المسلمون اثني عشر ألفاً ومعهم يوليان يدلهم على عورة البلاد ويتجسس لهم الأخبار ، فأتاهم لذريق في جنده والتقى الجيشان على نهر لكة ، يوم الأحد لليلتين بقيتا من رمضان سنة 92هـ ، واستمرت المعركة ثمانية أيام ، وأخذ يوليان ورجاله يخذلون الناس عن لذريق ويقولون لهم : " إن العرب جاؤوا للقضاء على لذريق فقط ، وإنكم إن خذلتموه اليوم صفت لكم الأندلس بعد ذلك " ، وأثر هذا الكلام في الجنود فاضطرب نظام جيشه ، وفر الكثير منهم ، وخارت قوى لذريق ، لما رأى جنده يفرون أو ينضمون للمسلمين ، وهجم طارق على لذريق فضربه بسيفه فقتله ، وقيل : إنه جرحه ، ثم رمى لذريق بنفسه في وادي لكة فغرق ، وهزم الله لذريق ومن معه وكتب الغلبة للمسلمين .



وبعد هذه المعركة توسع طارق في الفتح ، وتوجه إلى المدن الرئيسية في الأندلس ، ففتح شذونة ومدوّرة ، وقرمونة ، وإشبيلية ، واستجة ، واستمر في زحفه حتى انتهى إلى عاصمة الأندلس " طليطلة " وتمكن من فتحها ، وحينها جاءته الرسائل من موسى بن نصير تأمره بالتوقف .



ودخل موسى الأندلس في رمضان سنة 93 هـ في جمع كثير قوامه ثمانية عشر ألفاً ، ففتح المدن التي لم يفتحها طارق كشذونة ، وقرمونة ، وإشبيلية ، وماردة .



وهكذا تُوِّجت هذه الانتصارات التي تحققت في هذا الشهر المبارك ، وكان لها أعظم الأثر في بقاء سلطان المسلمين في الأندلس لمدة ثمانية قرون من الزمان ، أقاموا فيها حضارةً لم تعرفها البشرية كلها ، حتى حل بهم داء الأمم قبلهم ، وفشا فيهم التنازع والاختلاف والأثرة ، فانشغلوا بأنفسهم عن أعدائهم ، فحقت عليهم سنة الله التي لا تحابي أحداً { وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } ( الأنفال 46 ) .

ذيب القرى
08-30-2008, 10:53 PM
سلسلة جميلة ورائعة بارك الله فيك ...




نائبنا الغالي ونتمنى استمرارها ....

الطير المهاجر
08-31-2008, 12:55 PM
سلسلة جميلة اخي الغالي وصقرنا المبدع


يالله عاد نبغاها متواصلة والله لا يحرمنا من ابداعك

الفقيه
08-31-2008, 03:46 PM
جميل جداً ماذكرت سعادة النائب
غزوة بدر الكبرى........وفتح الاندلس
حدثين عضيمين
ارجو الفائده والعبره للجميع
وادعو الله ان لايحرمك الاجر والمثوبه
دمت في رعايةالرحمن.......